شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الآية: 21 - 22

تفسير سورة النور

65

وَوَعَدتُكُمْ فَأَحْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانِ الا أن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بمُصْرِ حكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكُتُمُونِ مِن (إبراهيم (22). ولذا يجب على المؤمنين أن يبالغوا في الحيطة والحذر من مسالك الشيطان في كل خطوة يخطونها، حتى يأمنوا مزالق الفحشاء والمنكر.

وخص الله تعالى النهي بالمؤمنين في أول الآية تنبيها لهم لمصدر الفتنة حتى لا يقعوا فيها مستقبلا، ثم عمّم بأداة الشرط ليشمل كل الفرقاء المعنيين من الذين خاضوا في الإفك ومن الكفار والمنافقين، وأما تخصيص المؤمنين فللتشديد عليهم في ترك المعصية لأن ذلك هو الأنسب للإيمان الذي وصفهم الله

به

{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، مَا زَكَى مِنكُم مِّنَ أَحَدٍ اَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ:

يتكرر هذا التذكير الإلهي بفضل الله ورحمته على المؤمنين في شأن تزكية النفس، وأن ذلك يتم بفضل الله، لأنه تعالى لو كان يجازينا بالعدل والميزان لما أفلحنا في الحساب، فكم من الألطاف الإلهية في حادثة الإفك تحققت للمجتمع المسلم، وكم من خير