شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
شرح الصدور
الآية: 21 - 22
عظيم لحقه منها وإن خفي على كثير من الناس، ولذلك تكرر ذكر ذلك الفضل ثلاث مرات لأن ذلك وحده هو مبعث الفرح والسرور في قلوب المؤمنين كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضل الله
وَبَرَحْمَتِهِ فَبِذَلكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (يونس: 58).
وقد صوّر رسول الله الله ذلك الصراع الباطني بين الحق والباطل في ذواتنا حين جعل الملك رمزا للحق والخير وجعل الشيطان رمزا للباطل والشر فقال: «إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم قرأ: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء». (1)
والتعبير على عمل الشيطان بالخطوات يوحي بدسائسه ومكره في استدراج الإنسان إلى المعصية بمختلف الوسائل، وحسبه أن يغري الإنسان بالخطوة الأولى، فإن لم يدرأ عنه تلك الوسوسة
-1
رواه الترمذي من حديث عبد الله بن، مسعود كتاب تفسير القرآن باب سورة البقرة، رقم 2899، وقال: هذا حديث حسن غريب.