النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨13
وقد سمع وبصير وقدا بصر ومتكلم وعظيم وحكيم وكبير واول وآخر وظاهر و باطن وغير ذلك من أسمائه تعالى وصفاته وانه موصوف بصفات ذاته تعالى في الازل وبعد الازل وفيما لا يزال إذ لو كانت حادثة لا تصف قبل حدوثها بضدها ووصفه به محال والمؤدى الى المحال محال فحدوتها محال فوجب قدمها لعدم جواز ارتفاع النقيضين فلو كان علمه تعالى حادثا لا تصف قبل حدوثه بالجهل تعالى عنه علوا كبيرا وهكذا باقى الصفات وان تعالى لم يزل خالقا ورازقا وراضيا وساخطا وأمرا وناهيا ومثيباً ومعاقبا وقابضا وباسطا و غفور اورحيما ومبدء ا ومفيدا ومواليا ومعاديا وغنيا ووارثا وهكذا باقي كمالاته سبحانه وتعالى وإن يقال له عز وجل خالق في الأزل على معنى سيخلق وفيها لايزال ورازق فى الازل على معنى سيرزق وفيها لايزال وقادر على الرزق في الازل وسلخط في الأزل على معنى سيسخط على اعدائر فيه الايزال وراض في الازل على معنى سيرضى على أوليائه فيما لايزال وهذا بناء منه على ان الرضى والسخط فعلان من افعاله وهو مذهب اهل الجبل والمشارقة والله اعلم واما المغاربة كتابى يعقوب وغيره فيها من الصفات الذاتية كالعلم والقدرة وانظر الدليل والبرهان وان تعالى لم يزل موصوفا بالقدرة على ايجاد تلك الافعال وغيرها قبل وجودها ولا يقال خلق فى الازل ولا امر ولا نهى ولا رزق ولا رضى ولا سخط بناء على ما مر فيها ولا اثاب ولا عاقب ولا احب ولا بغض ونحو ذلك لان القول بذلك يؤدى الى تعدد القدماء في الازل من الخلق والرزق والأمر والنهي ونحوها قال وجوز اهل افريقية القول بذلك لان نحو الرضى والسخط عندهم من صفات الذات وان