النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

100

*

في مكان واحد والفعل هو حركة البدن الشاملة للقول وان نسبة الفعل الى الله تعالى يراد منه نفى الاكراه عنه تعالى والى العبد يراد منها نفى اتجبر عنه وقد ذكرت فى المعالم ما يفيد الناظر فيه بيانا شافيا وان افعال الله تعالى على وجهين عدل وفضل فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل قالب صاحب الجوهرة فان يثبنا فبمحض الفضل * وان يعذب فحض العدل اي فان يثبنا على الطاعة فا ثابته لنا انما هي بفضله الخالص وهو العطا عن اختيار لا عن ايجاب كما يقوله المحكماء ولا عن وجوب كما يقوله المعتزلة وأن يعد بنا فتعذييه لنا بعد له الخالص وهو وضع الشيء في محله من غير اعتراض على الفاعل وليس منه تعالى عن ذلك ظلما ولا جورا ولا وجوبا ولا واجبا عليه تعالى عن ذلك ان يفعله لان جميع الكائنات التي من جملتها الثواب والعقاب مملوك له عزوجل ناشئ عن قدرته وارادته فليس لها سبب عقلى وانما الطاعة والمعصية امارتان مخلوقتان له تعالى تدلان على ما اختاره من ثواب وعقاب حتى لو عكس دلالتها او اثاب وعاقب بلا سبق امارة لكان ذلك منه تعالى حسنا لا يسئل عما يفعل الا انه مناف لما اخبر من حكمته وان الخلف في وعده ووعيده نقص لا يجوزان ينسب اليه تعالى فيتيب المطيع ويعذب العاصى انجاز الوعده ووعيد وأن أفعاله تعالى تتعداه وأفعال العباد لا تتعداهم وان الخلق هو ما يقع به المقدور مع صحة انفراد القادر به اي معني يوجد به المقدور وذلك المعنى هو تعلق القدرة به وقبل ما يقع به المقدور لا في محل قدرته اى معنى يقع به المقدور الذى

١٨٠ / ٥٦١