النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

وان المعتزلة باسرها ذهبت الى ان افعال العباد مخلوقة لهم وانهم تفرد وا بها دون مالكهم جل وعلا وان كيس له فيها خلق ولا تقدير ولا يجرى عليها منه سلطان ولا تدبير وانهم اختلفوا في افعال الجمادات والحيوانات من حركاتها وسكناتها الاضطرارية فقال بعضهم انها مخلوقة لله تعالى وقال بعضهم انها فعل الطبيعة لا لله تعالى والا لجازان يوصف بتركه وقال بعضهم هي فعل لا فاعل له والصواب قول القائل بانها مخلوقه الله تعالى للادلة القطعية من الكتاب والسنة الدالة على ان لا خالق سواه تعالى أما الكتاب فكما تقدم واما السنة فكما في قوله صلى الله عليه وسلم لو رايتم الرفق لرايتم خلقا لم تروا من خلق الله شيئًا احسن منه ولورا يتم الخرق لوايتم خلقا لم تروا من خلق الله شيئا اقبح منه والرفق فعل الرفيق يحمد عليه وقد جعله صلى الله عليه وسلم من خلق الله تعالى لا من خلق الرفيق والخرق فعل الاخرق يذم عليه وقد جعله ايض من خلق الله سبحانه وتعالى لا من خلق الأخرق وقوله حين سئل عن التسعير القابض الباسط هو المسعد والتسعير فعل المسعر وقد جعله الله تعالى لا لمريد البيع وقوله في دعائه لرجل اللهم انقه من الذنوب كما تنقي الثوب الابيض من الدنس فاسند الانقاء الى الله تعالى لا لغيره وان الله امر بالطاعة واجبها ورضيها وزينها فمن عملها فعمله اياها بخلق الله تعالى وعلمه واعانته اياه عليها ونهى عن المعصية وبغضها وكرهها وقجها فمن عملها فعله اياها بخلق الله تعالى وعله وارادته وله عليه الحجة قال صاحب الجوهرة

*

١٨٢ / ٥٦١