النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

على الله تعالى وتركه بخل وسفه يستحق به الذم وفعله حكمة ومصلحة يستحق به المدح قول مزين الظاهر فاسد الباطن لانه لو وجب عليه ذلك للعباد الماخلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا بالفقر والمحن والآفات ليس على الله تعالى عن ذلك شيء واجب لعباده من فعل او ترك ولم ينظر المعتزلة بابصارهم ايلام الله سبحانه وتعالى من لم يبلغ الحلم والدواب والعجزة ولا نفع لهم فى انزال الاستقام بهم فأجدد عقاب الله النازل بهم على مقالتهم وان الله تمام خلق العباد وكلفهم الطاعة وامرهم بها وا وجب لهم عليها الثواب وعلى تركها العقاب ونهاهم عن المعصية واوجب لهم عليها العقاب وعلى تركها امتثالا الثواب كما مر والله هو العالم في الازل بما يعملون ولا يجاوزون عليه تعالى في شئ وفعلوه من طاعة ومعصية بقصد منهم واكتساب فكل ما فعلوه منها فالله خالقه وخالق كسبه وقصده وخالق حركاتهم وسكناتهم وحامل لهم على افعالهم فهم مخلوقون مفطرون مجبولون مطبوعون على عمل ما علم الله انهم يعملونه قبل ان يخلقهم كما قال ابن عباس رضي الله عنهما فالخلق الى ما علم الله منهم منقادون وعلى ما سطر في كتاب المكنون ماضون لا يعملون خلاف ما عله منهم ولا يريدون غير ما اراده منهم ولا اختيار لهم في صدور افعالهم منهم التى من جملتها الكسير السابق وليسوا مجبورين عليها ومعنى كونهم مجبولين عليها انهم مخلوقون على ان يفعلوا ما علم الله انهم يفعلونه قبل ان يخلقهم لا انهم مجبورون عليه ولا دخل لهم فيه ولو با لاكتساب كما تقول الجبرية ودليل كونهم مجبولين باللام لا بالراء قوله

١٨٥ / ٥٦١