النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦صلى الله عليه وسلم جبلت هذه القلوب على حب من احسن اليها و على بغض من أساء إليها لاثباته صلى الله عليه وسلم فيه جبل القلوب على حب المحسن وبعض المسيئ الدين عليهما الله قبل خلقها وقوله تعالى ومن يرد الله فتنته الى عذاب اليم وقال بعض اصحابنا ان للعبد اختيارا في فعله قال والراجح القول الأول وعليه مشايخ الجبل وعلى الثاني مشائخ اهل المغرب رحمهم الله جميعا وأن المسلمين لا يقولون بجبر الله العبد على فعله وأنما يقولون انه سبحانه وتعالى لم يجبر احدا من خلقه على فعله ولم يكرهه على طاعته ولا على معصيته وقد علم من يعمل الطاعة ومن يعمل المعصية قبل انتر يخلقهم واوجد ما علمه منهم ولم يمتنع منه احا حتى يكبره فالقول بالجبر باطل لقوله عليه السلام خمسة لا تطفى نيرانهم يوم القيامة رجل اشرك بالله تعالى ورجل عاق لوالديه ورجل سعى باخيه الى سلطان جائر ورجل قتل نفسا محرمة ورجل حمل دينه على الله سبحانه وتعالى مثل من قال انه مجبور ليس له فعل وقوله خصلتان لا تنفع معهما صلاة ولا صوم الاشتراك بالله وان يزعم العبد ان الله أجبره على معصيته وقوله يرحم الله عباده مالم يعملوا بالمعاصى ثم يقولون انها من عند الله جبرا ولو شاء الله ما اشركوا وقال أصحابنا ان افعال العباد لا توجد الا اذا وجدت خمسة امور ارادة الله وارادة العبد واكتسابه واعانة الله له ان كان الفعل طاعة وخذلانه له ان كالى معصية وخلقه له في وقت الفعل لا قبله ولا بعده هذا والى ان العباد مجبولون ومطبوعون على فعل ما علم الله سبحانه وتعالى وجوده منهم قبل ان يخلقهم وانهم غير مجبرين ولا مختارين