النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

?!

*

مجبول على افعاله مطبوع عليها بمعنى فعل ما علم الله انه يفعله قبل ان يخلقه من طاعة او معصية اوها لاغيره واليه يشير قول الجوهرة * فليس مجبور اولا اختيارا * وليس كلا يفعل اختيارا اي اذا علمت وجوب ثبوت كسب العبد باختياره فاعتقد ان العبد ليس مجبور اولا اختيار له في صدورجميع افعاله عنه التي من جملتها الكسب السابق كما زعمت الجبرية انه منبع لظهورها كخيط معلق في الهواء تميله الريح يمينا وشمالا فالحيوانات عندهم في افعالها بمنزلة الجمادات لا تتعلق بها قدرها لا اختراعا كما تقول المعتزلة ولا اكتسابا كما يقول اهل الحق فالواجب اعتقاده ان بعض افعاله صادر عن اختياره والبعض الآخر عن اضطراره لما يجده كل عاقل من الفرق الضرورى بين حركتي يدى المرتعش الارتعاشية والارادية حين تناوله بعض الاشياء واعتقد ايضات العبد لا يخلق شيا من افعاله الاختيارية خلافا للمعتزلة للاجماع على ان لا خالق غيره سبحانه وتعالى ولاسناد جميع الممكنات إلى قدرته تعالى وارادته وعلمه الازليات وعلم من وجوب انفراده تعالى بالخلق بالاختيار ونفى تاثير العبد فيما باشره من الأفعال بطلان دعوى ان شيئا يؤثر بطبعه أو بقوة فيه وانما الله تعالى بحسب جرى العادة يخلق ذلك الاثر عنده لا به كالستر عند اللبس والرى عند الشرب والاحتراق عند محاسة النار ونذكرها هنا كلاما مناسبا لمعنى البيتين من كلام المحشى نقلا من الضياء فقال: باب في القضاء والقدر والشيخ الذى سال عليا حين رجع من

١٨٨ / ٥٦١