النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

184

من أصحابنا يقولون يسع جهل كفر المحرم لما احله الله لا جهل فر المستحل لما حرمه الله وبعضهم قال يسعه جهله ايض ما لم يتوله العاين له على ذلك الاستحلال قال وهذا القول هو الراجح لان دين الله سبحانه وتعالى يسير لا عسير و هذا الخلاف ياتي ايض فيمن رأى مستحاد يفعل حراما وأن من افتى بحل دماء اهل الكتاب او قال لم يحرم الله من المختزين الالمه او قال الربائب التي يحر من على ازواج امهاتهن من اللاتى ربين في بيوتهم لا غير كافر وان من قال ان نحو الزنا حرام وفاعله مسلم محل وان من قال ان نحو الصلاة فرض وتاركه مسلم محل ايض وان الراجع عن عمله هو من حفظ القرآن ثم نسيه حتى لا يفرزه من الشعر وقيل الناسى له هو التارك للعمل به وان كان يقراه ومن نسيه بمرض معذور وقيل العامل به غير ناس له وان كان غير حافظ له وان كل ما لا يلزم المكلف العمل به فلا يؤا خذ بنسيانه وان من نسى نبيا غير آدم ومحمد عليهما السلام او ملكا غير جبريل عليه السلام او شيا من القرآن بعد علمه به راجع عن علمه تلزم البراءة منه من علم ذلك منه كما قال جمهور ائمتنا والراجح انه يسال عن نسيانه له اهو بقصد منه له او لذهوله عنه فإن قال بقصد منه برى منه وان قال بذهوله عنه فلا يبرأ منه لان الرجوع عن العلم انما يوجد بقصد الترك للمعلوم لا بالذهول عنه وان بعضهم قال الرجوع عن العلم لا يسع واطلق وبعضهم قال هو لا يسع في جميع الدين ما لا يسع جهله منه وما يسع وبعضهم قال هو فيما يشرك فيه جاهله به مشرك وفيما ينافق فيه به منافق وانه لا يجوز نسيان الله اصلا وان النسيان كما مر نسيان ذهول وهو ما مر کنسيان المرء بعض اعضائه وهذا لا باس به وسيع جهل صاحبه

٢٠٩ / ٥٦١