النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

اى ان الذي اوقع المذكورين في الضلال إلى الشرك والعصيان هو البعد عن رحمة الله تعالى وأن معنى اضلاله لهم هو حمله لهم على ذلك الضلال والقاؤه في نفوسهم فروقا محسنا لا خلقه فيهم لان الخالق له فيهم هو الله سبحانه وتعالى المريد له منهم لا غيره فاضكهم بمعنى أوقعهم في الضلال وحملهم عليه فعل ماض والشيطان بمعنى المبعد عن رحمة الله سبحانه وتعالى فاعله والجملة مستانفة استئنا فابيانيا او نخويا ويعنى بمعنى يقصد جملة مفسرة لما قبلها لا محل لها ودعاهم بمعنى جلهم جملة منصوبة بيعنى ووسوس بمعنى التى فى نفوسهم ذلك الضلال جملة معطوفة على جملة دعاهم وفي استدعائر، معنى طلبه منهم ذلك الضلال وحمله اياهم عليه حمل تزيين لا حمل قسر متعلق بوسوس وبالتزين بمعنى التحسين والتزويق لذلك الضلال في نفوسهم متعلق بوسوس ايض وباؤه للمصاحبة اى القي ذلك الضلاله في نفوسهم القاء مصحوبا بتزيينه وتزويقه لهم ليتمكن فيهم تمكنا قويا ويفزعون اليه فزعا كليا وحاصل معنى البيت ما ذكر اول شرحه وزيادة هى ان في قوله يعنى التفاتا من التكلم إلى الغيبة كما في قوله تعالى انا اعطيناك الكوثر فصل لربك وان اضلال الشيطان للعصاة فرع من فروع الضادلة الموعود بها بقوليه سانبي الا وتحته فروع لا تحصى وانه قيل يلتزق بقلب ابن آدم وراسه كراس الحية وانه اذا ذكر الله تعالى انكف عن الوسوسة واذا غفل عن ذكره تعالى وسوس وقال عليه الصلاة والسلام انه يجرى من ابن آدم مجرى الدم وان الله ملكا اذا عمل ابن آدم معصية نهاه وزجره عنها وامره بالطاعة وكان ذلك النهى والزجر و الأمر نورا يستدل به ابليس على انه امر بالطاعة

٢٢٠ / ٥٦١