النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

197

كالاولى وحاصل معنى البيت ما ذكر اول شرحه وزيادة هي ان الاولى الانيان بلم بدل لن وان الاغراء هو تنبيه المخاطب على امر محمود ليفعله كما في قول الشاعر

*

اخاك اخاك ان من لا اخاله * كساع إلى الهيجا بغير سلاح وكما في قولهم المؤودة والنجدة وان في الجمع بين الشين والذين طباقا وان الله تعالى خلق العباد وهو عالم بما هم عاملون من هدى وضلال وكفر و ايمان وعالم بماهم اليه صائرون من سعادة وشقاوة وجنة ونار فمن سبقت له منهم السعادة بفعله وفقه لطريق الجنة وحبب اليه الطاعة وزينها له بما جعله له على عملها من الثواب واعانه على فعلها وخلقها فيه وقت فعله اياها من غير اكراه ولا اجبار وعصمه من دواعى الفتن والشرور ومن ابليس المدحور ونهاه عن المعصية وزجره عنها وكرهها اليه بما جعله له عليها من عقابر الاليم كما قال تعالى ولكن الله حبب اليكم الايما وزينه في قلوبكم الآية فضلا منه ونعمة لا وجوبا عليه وفرضا وكان ماله الى الجنة وإن من سبقت له منهم الشقاوة بعمله خذله من غير اجبار ولا اضطرار ووكله الى نفسه ولم يعصمه من ابليس في عمله فارتكب الكفر والعصيان بارادته تعالى وتزيين الشيطان لهما في نفيسه وعدم عصمة الله له منها وعدم توفيقه للطاعة وكان ماله الى النار ولا عذر له لاندا تبع هواه وكره ما رضيه الله سبحانه وتعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم وان الشيطان لوكان قادرا على جبر الانس والجن على الكفر والمعاصى نقل السالمون منه كما شاراني ذلك فقال

فلوكان مادونا له في اقتها ونا * إِذَنْ قُل مَنْ يَجْوَ مِنَ الإِنس والجن

٢٢٢ / ٥٦١