النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ومولع بالمعاصى مضاف اليه خذلان وحاصل معنى البيتين وزيادة ان التوفيق والعون اللذين سالت عنها ايها المخاطب هما خلق الله قدرة الطاعة فى العبد عند ابتدائه فيها المستمرة الى انتهائها وان الخذلان عدم خلقها في المولع بالمعاصى وان هذا القول هو القول الحق فيهما الذى امرتك بفهمه وان غيره من الاقوال فيها غير واضح فلا تعلمه ولا تقول عليه ولا تقل به وإن بعضهم قال التوفيق جعل الله تعالى فعل عبده موافقا لما يحبه ويرضاه وقال بعضهم هو احضار الله تعالى اسباب المسببات وان في الجمع بين قوله تفهم ولا ترض طباقا وبين قوله صريح والغين طباقا آخر وبين قوله العون وخذلان طباقا ثالثا وبين قوله المطيعين ومفتن طباقا رابعا وانه لا بعد في كونه جرد من

نفسه انسانا وخاطبه كما في قول الشاعر * لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق ان لم يسعد الحال ولا في كون جملة هما بدلا من جملة سالت بدل اشتمال وان قوله هم الا تميم للبيت قصد به التنبيه على ان خلاف ما قاله في التوفيق والعون غير واضح كقول بعضهم انها استطاعة الايمان وآخرين انهما حمل الله تعالى العباد على الأيمان وان الحق غير الصد

باعتباراته مطابقة ما في الواقع لحكم الخبر والصدق متطابقة الخبر لما في الواقع وقيل هما بمعنى واحد وهو ما فسريه الصدق فيما مر وانه يمكن انه اراد بالحق ما يعم الحق هنا وغيره لا خصوص الحق هنا وان قوله البداية منهم على تقدير مضافين اى خلق قدرة البداية في الطاعة المستمرة إلى انتهائها كما قال الغزالي ان التوفيق هو خلق قدرة الطاعة والموفق لا يعصى إذ لا قدرة اله على المعصية وقال ايضا ان العصمة هي التوفيق بعينه فان

٢٣٢ / ٥٦١