النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩بمعنى ما به اباحة عصيانهم ونجاتهم وسلامتهم من اللوم. والعقاب عليه مجرور باللام وجملة ما ضرهم بمعنى ما أوجد فيهم حاملا على العصيان ولا امرا مكرها لهم عليه معطوفة على الجملة قبلها والحكم بمعنى القضاء والتدبير والخلق وغيرها مبتدا والله قد علمته خبره وجملتها معطوفة على احدى الجملتين قبلها وذى بمعنى صاحب صفة الله والاذن بمعنى الاباحة والاجازة مضاف اليه ذى وحاصل معنى البيت وزيادة ان العباد غير معذورين في عصيانهم يكون الله صاحب القضاء لكل شي اراد قضاءه والعصيانهم والاباحة لبعض الاشياء عالما بوقوعه منهم في الازل وخالقاله فيهم فيما لا يزال لانه لا يسال عما يفعل وان في نفع مجازا مرسلا تبعيا علاقته اللزوم حيث عبر باسم الملزوم الذى هو النفع واراد لازمه الذى هو الافادة على وجه المجاز الاصلى واشتق منه نفع بمعنى أفاد على طريق المجاز الارسالي التبعي وان في الجمع بين نفع وضر طباقا وان القديم في حقه تعالى ما لا اول لوجوده وفي حق الخلق ما مر عليه زمان طويل وان قوله والحكم لله الا تتميم للبيت ولا بعد فى كون الواوفيه تعليلية وما بعدها علة لما قبلها والجملة مستانفة استئنا فابيانيا وأن الله سبحانه وتعالى لا يجازى عباده الا بعد قيام الحجة تهم بامتثال اوامره واجتناب نواهيه فيجازيهم. بالثواب او عليهم بارتكاب الزواجر واجتناب الاوامر فيجازيهم بالعقاب ولا يظلم ربك احدا وان رحمه الله اشار إلى انه تعالى
يٹيب بعض عباده ويعاقب بعضا آخر فقال * احب عبادالم تضرهم ذنوبهم * وابغض قوما عندناهم ذوو حسن اى تاب الله قوما عصاة لم تؤلمهم أثامهم بتاديتها لهم إلى النار