النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

226

مثلا وانه يجب على كل مكلف ان يمتثل امر الله تعالى ويجتنب نهيه ويسئله العون على الطاعة والعصمة من المعصية ولا يسال عن شئ من افعاله في خلقه ولا عن كمالاته تعالى فلا يقول لم امر الله بكذا مثلا ولا لم نهي عن كذا و لا لم كان قادرا مثلا وان الشيطان لعنه الله ضل بسؤاله عن فعل الله تعالى في خلقه وعن أمره ونهيه كما اشار الى ذلك رحمه الله فقال فمن ها هنا الملعون ابليس قد غوى * وقال قياسا انا خير وانن اى من اجل السؤال عن افعال الله في خلقه وامره ونهيه ضل الشيطان المبعد عن رحمة الله عز وجل العاصى ربه في امره له بالسجود لآدم القايس لنفسه على النار التي خلق منها التي هي افضل عنده من الطين المخلوق منها صفيه آدم المستلزم قياسه ذلك لكونها فضل من آدم عليه السلام المقتضى لعدم سجوده له القائل كيف اسجد له وانا احسن منه لانى خلقت من النار وهو خلق من الطين السائل عن علة امره له بالسجود لآدم والحال انه احسن منه الغافل عن قوله تعالى لا يسال عما يفعل وعن كون الطين التي خلق منها آدم افضل من النار التي خلق هو منها المستلزام لكون آدم عليه السلام افضل منه ولكون امتناعه من السجود له ضلالا وفى قوله لعنه الله أسجد لمن خلقت طينا الآية اعتراض على الله سبحانه وتعالى عن ذلك في افعاله موجب الغضبه عليه فالفاء استئنافية ومن ها هنا اى السؤال عن افعال الله و اوامره وزواجره متعلق بغوى بعده والملعون بمعنى المبعد عن رحمة الله سبحانه وتعالى مبتدا وابليس بمعنى المجلس اي المؤسيس من رحمة الله عطف بيان او بدل من الملعون وقد حرف تحقيق وغوى بمعنى ضل جملة محلها الرفع خبر المبتدا وجملتهما

٢٥١ / ٥٦١