النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

279

في الجنة من ايسه الله منها جمع الله بينها في النار وان اصحابنا رحمهم الله سبحانه وتعالى والمذكورين معهم آنفا قالوا ان الجنة ونعيمها والنار وعذابها لا انقطاع لها اصلا ولا نهاية لهما يوجه وان ساكنيها من الابرار والفجار مخلدون فيها ولا غاية خلودهم ولا نهاية لدوامهم وادلة ذلك ظاهرة شاهرة وقال جهم بن صفوان واتباعه ان الجنة والنارلها غاية ينقطعان عندها مع ساكنيهما ولا باقى الا الله وقالت المرجبة والاشعرية بدوامها واختلفوا فى اهل الكبائر من هذه الامة فقال بعضهم ان امة محمد صلى الله عليه وسلم لا تعرض على النار وقال آخرون انهم يعذبون فيها على قدر اعمالهم السيئة ثم يخرجون منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم فينجز الله ما وعده لهم من الثواب وتبقى في وجوههم سمة سوداء من اثر النار يعرفهم بها اهل الجنة الذين لم يدخلوا النار اصلا ويسمونهم الجهنميين وانهم يشكون ذلك الله تعالى فيبعث لهم جبريل عليه السلام وعميح تلك العلامة من وجوههم ويخلق في مكانها نورا يتلا لا حتى ان اهل الجنة يتمنون ان لو دخلوا النار وفعل بهم ما فعل با ولئك وهذا لا يقوله الا من قاله وقد افتروا على الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رووه عنه من ذلك وقال بعض المرجئة ان اهل الجنة يتنعمون فيها واهل النار يتنعمون فيها كما ان دود الخل يلتهم فيه ودود العسل يتنعم فيه وقالت النصارى والمنانية دمرهم الله تعالى ان أهل الجنة يدخلونها ولا ياكلون فيها شيئا ولا يشربون واهل الناريد خلونها ويسبحون فيها كالحيتان في الماء وبحث

٣٠٤ / ٥٦١