النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

منها بعيد من دخوله لدار الثواب والاقامة بعدا قويا موجبا للتعجب منه وان يجوز كون الواو عاطفة للجملة على الجملة في البيت قبلها عطف اسمية على اسمية واخبار على اخبار وان الموت كيفية وجودية تضاد الحياة فلا يخلو الجسم الحيواني منها ولا يجتمعان وليس بعدم محض ولا بغناء صرف وأنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن مفارقته وحيلولة بينها وتبدل حال بحال وانتقال من دارالي دار كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم انما خلقتم للابد ولكنكم تنتقلون من دار الى دار وان ما التعجية اسم بلا خلاف العود الضمير عليها من افعل بعدها و مبتدا بلا خلاف ايض لانها مجردة عن العوامل اللفظية للاسناد اليها ثم اختلف النحاة فيها فقال سيبويه هى نكرة تامة بمعنى شئ وجاز الابتداء بها لتضمينها معنى التعجب وما بعدها خبرها فحله رفع فالمعنى على هذا هنا ان المكلف العاصى الميت في حال عصيانة الممتنع من الرجوع عنه والتوبة منه المتمادي عليه العازم على عدم التوبة منه يقال فيه شيء عظيم قائم برا بعده عن دخول جنة عدن بعدا قويا متعجبا منه وقال الفراء و ابن درستويه والكوفيون استفهامية مبتدا خبره ما بعده فموضعه رفع ايض والمعنى عليه أن ذلك المكلف يقال فيه اى شئ ابعده عن دخول جنة عدن وقال الاخفش هي معرفة ناقصة موصولة بمعنى الذى وما بعدها صلتها فلا محل له او نكرة ناقصة بمعنى شيء وما بعدها صفة لها فحله رفع والخبر على هذين الوجهين محذوف وجوبا اى شئ عظيم والمعنى على الاول منها ان ذلك المكلف يقال فيه الذى ابعده عن دخول جنة عدن شيء عظيم وعلى الثاني منها انه يقال فيه شيء مبعدله عن دخولها شيء عظيم وأن أفعل الواقع بعدما

٣١٨ / ٥٦١