النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ذكر بعد ما دل على جلائلها الذى هو المقصود الاعظم مقصود ايض لئلا يتوهم انه غير ملتفت اليه فلا يسال ولا يعطى قال فيان من قولنا واشارة الخان معنى كون الرحمن ابلغ من الرحيم هو كون الرحمة المستفادة منه اعظم من الرحمة المستفادة من الرحيم لا انه مشتمل على معنى الرحيم وزيادة كما قد يتبادر إلى الأذهان القاصرة لتباين معنييها از معنى الرحمن مفيض الجلائل النعم و معنى الرحيم مفيض لدقائقها والرحمة عطف وميل روحاني غايته الانعام فهى لاستحالتها في حقه تعالى اما مجاز مرسل عن نفس الانعام من اطلاق اسم السبب وهو الرحمة والرافة على مسببها البعيد كما هو مرضى الباقلاني فتكون الرحمة صفة فعل له تعالى او عن ارادة الانعام من اطلاق اسم السبب على مسببه القريب لكون الرحمة سبيا للإرادة اولا و بواسطتها سبيا للانعام ثانيا كما هو مرضى الاشعرى فتكون صفة ذات له تعالى قال ومبنى الخلاف ان من رحم شخصا اراد به الخير ثم فعله فالا شعرى اخذ الاقرب وهو الارادة والباقلاني اخذ المجاز المقصود وهو الفعل وينبني على الخلاف انه يجوزان يقال اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك على راى الباقلاني ويمتنع على رأى الاشعرى او استعارة تمثيلية تصريحية بان شبه احسانه تعالى خلقه برحمة الملك لرعيته واستعاد له اسمها تلك الاستعارة وايضا جها ان يقال شبهت هيئة منتزعة من متعدد وهو المحسن الخلقه بهيئة اخرى منتزعة من متعدد الاض وهو الرحمن الرحيم الرعينه بجامع هيئة منتزعة ايض وهو حطول الانتفاع عن كل ثم استعير اللفظ الدال على الهيئة الثانية للاولى على حد انى اراك تقدم رجلا وتؤخرا خرى المخاطب به المتردد فى امر فالهيئة المشبهة هي الاحسان للخلق والهيئة المشبهة بها هى

٣٢ / ٥٦١