النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

597

الا الله سبحانه وتعالى خالقه وفيها من النعيم بالا ينقطع ابدا قال الله عز وجل ولهم ما يدعون وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وانتم فيها خالدون لا يموت أهلها ولا يهرمون ولا يحزنون جعلنا الله سبحانه وتعالى بمحض فضله وكرمه منهم وقال أصحابنا رحمهم الله تعالى من عمل صغيرة او كبيرة واصر عليها واستكبر وتهاون بها ولم يتب منها حتى مات عليها ادخله الله عز وجل النار كما مر و اننا ندين الله تعالى بان من ظلم احدا بحبة فما فوقها كان منافقا ان لم يستحل ذلك الظلم فان استحله كان مشركا وان من اصر ولو على اخذ حبة بغير حق وجبت له النار ولوا مضى عمره في طاعة الله عز وجل وانفق ماله في سبيل الله ولا يقبل منه شئ من ذلك ولو مثقال ذرة حتى يتوب فان تاب رجونا له ان يجدد الله له ثواب عمله السابق منه حال اصراره كما يدل لذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم من كذب واصر فهو في النار مخلد وقوله عزوجل في الحديث القدسي لا اقبل عشرة المصرين في الدنيا والآخرة وان الإصرار على المعاصى لا شئ اعظم منه عند الله تعالى لما فيه من عدم مبالات صاحبه من سخط الله واستخفاقه به واستقلاله به وبارتكاب المعاصي واختلف اصحابنا فيمن فعل صغيرة ولم يتب منها عقبها فورا و نوى التوبة منها بعد فقال بعضهم انه غير مصر لنيته التوبة منها وقال آخرون انه مصر لعدمها فور الوجوبها والقول الاول واسع والثاني

٣٢١ / ٥٦١