النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

يتوسع فى هذا وامثاله والباء للسببية او البدلية وقال ايضا وسيق الذين اتقواربهم الى الجنة زمرا اسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان وقيل المراد بسوقهم سوق دوابهم لانهم لا يذهبون اليها الاراكبين زهرا اى على تفاوت في الشرف وعلو الطبقة حتى اذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم اى لا يقر يكم بعد مكروه فا بشروا بالسلامة من الآفات طبتم اى طهرتم من دنس المعاصى فطاب لكم المقام وحذف جواب - اذا للدلالة على ان لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم مالا يحيط به الوصف وان ابواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم ومعنى السلام في قوله تعالى السلام المؤمن المهيمن الذى يسلم من الطاعه من عذابه وقيل السلام من النقص وقيل من سلم الخلق من جوره وهو الله سبحانه وتعالى وتقدس فهو من اسمائه عزو علا وعلى متعلق بمحذوف خبر سلام وان كان نكرة لان المقصود به الدعاء كما في سلام على آل ياسين او بسلام وهو خبر مبتدا محذوف اى امرى سلام على الاخوان كما في قول الشاعر * وقالت حنان ما اتى بك ها هنا اي امرى حنان والاخوان جمع اخ مراد به هنا الاخ في الدين لاخصوص الاخ فى النسب والآخ في الدين هو الموافق فيه وانما سمى اخالات الاسلام كالاب المؤمنين قال الشاعر * ابي الاسلام لا اب لى سواه * اذا افتخروا بقيس او تميم وقال الله تعالى انما المؤمنون اخوة اى من حيث انهم منتسبون الى اصل واحد وهو الايمان الموجب للحياة الابدية واطلاقه عليه استعارة تصريحية حيث شبه الموافق فى الدين بالموافق فى النسب بجامع مطلق الموافقة في شئ واستعير

٣٦ / ٥٦١