النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

بين احدكم وبين الجنة بعد ان يراها كف من دم مسلم بهرقه او مال ضمنه ولقول الى مرداس وابي عبيدة المتقدمين في شرح البيت الذي قبل هذا فنق اي ايها المكلف بمعنى طهر جملة امرية مستانفة ومعطوفة على مستانفة قبلها فالفاء استئنافية او عاطفة وفي بعض النسخ بالوا وكذلك ايديك ايها المكلف بمعنى ما مر مفعول نق و البتة بقطع الهمزة بمعنى القطع صفة مصدر محذوف اى التنقية البتة وعن سفك بمعنى اسالف متعلق بنق وقطرة معنى شي قليل مضاف إليه سفك ومن الدم صفة قطرة ولانا فيه وتلقاه اي نفسك تجده جملة مضارعية مجزومة جوابا لان المحذوفة مع الجملة الشرطية اي ان نقيت نفسك عن سفك ما ذكر لا تلقى انفسك منغلقا رهنها ومنغلق الرهن معني غير مقدور على فكه مفعول ثان لتلقا والمتغلق لغة غير المفتوح والرهن ما يوضع عند الشخص الملخوذ منه شيئ لينوب منابه وحاصل معنى البيت وزيادة انه يلزم المكلف كف يديه من اسالة قليل من الدم بغير حق وانه ان كفها عنها الكف من الوقوع

في الذنب وقبل عمله وإن في قوله لا تلقاه التفاتا من الخطاء إلى الغيبة على مذهب السكاكي لان مقتضى الظاهر لا تلقاك اي لا تجد نفسك منغلقا رهنها أي غير مفكوكة من الذئب وارتكي ذلك الالتفات لنكته المذكورة فى فنه وهو علم المعاني والخروج من عمل عامل غير علم وظن وفق - وعدم فى ضميرين لشيء واحد وان الظاهران تلقاه مجزوم في جواب الطلب ولكنه أثبت الفه للضرورة كما في قول الشاعر

اذا العمر ز غضبت فطلق ولا ترضها ولا تملق وانه يبعد كونه حالا من فاعل نق لازمة له منتظرة وانه شبه

٤١٩ / ٥٦١