النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

454

كانوا فيه من العذاب ولان من دخل النارجهان جليسه على الدوام ولان مصائب الدنيا يمكن التخلص منها بانواع من الحرف والحيل والشفاعة والاعتذار ومصائب الاخرة كالدخول في النار لا يتاتى فيها ذلك فمن دخلها الا يخرج منها جميلة ما يل لا حيلة للخروج منها بعد دخوله فيها أصلا ولانه لوما ثلت الآخرة الدنيا فيما يكون فيها من الهموم والتعب والخوف والتوجع والكبر والضعف ونحوها من مبغضات النفوس و من الراحة والفرح والامن والصحة. والسلام ونحوها من خيراتها المحبوبة للنفوس لم تكن الآخرة احسن من الدنيا لان من كان في نعيم الجنة واصيب بشيئ من تلك المؤلمات في غاية التعب كا المصاب بها فى الدنيا ومن كان في النار ويرجوا الخروج منها ودخول الجنة مسرو لانتظاره الراحة ودخول دار الكرامة كالراجي للمخزوج من مصيبة من المصائب وقد اجتمعت الامة على أن الآخرة احسن من الدنيا النحو قوله تعالى وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الاقليل أي بالقياس إلى متاع الآخرة ولان ذلك المتماثل خلاف مقتضى ما ذكره الله تعالى فى اهل الجنة بقوله لا يسهم فيها نصب وما هم منها تخرجين وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين يوم لا يخرى الله النبي والذين امنوا معه نورهم يسعى الآية وخلاف ما ذكره ايضا فى اهل النار بقوله لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وقوله وما هم عنها بغائبين خالدين فيها ابدا لا يجدون وليا ولا نصير الأن أهل الآخرة من اهل الجنة وأهل النار قد انتقلوا عن احكام اهل الدنيا

وعن

٤٧٩ / ٥٦١