النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥480
والغم طباقاء آخرا ولا بعد في كون حاسدهم مبتدا و في العمل خبره وللربع والثمن متعلق به ولامه للتعليل على حالها الأول في الاعراب الاول والجملة حال من ذوى النعماء والواو على هذا حالية لاعاطفة وحاصل معنى البيت ما ذكر اول شرحه وزيادة هى ان الحسد المنفوم المحرم هو تمنى زوال نعمة المنعم عليه بها عنه وانتمنى مثل ماله من غير تمنى زواله عنه فغير مذموم بل هو حسن لقوله عليه الصلاة والسلام لا حسد الا فى اثنين رجل اناه الله ما لا فسلطه على هلكته في الخير ورجل آتاه الله مالا حكمة فهو يقضى بها و يعلمها الناس واراد بالحسد الغبطة اي ليس من الدين شي حقيقا بالغبطة عليه الام هاتين الخصلتين العلم واتفاق المال في سبيل الله وفارقت الغبطة الحسد فإن فيه تمنى مثل ما للغير وتمنى زوال عنه وهي ليس فيها إلا المتمنى الأول فقط وقوله ثلاثة لا يسلم متهن أحد الحسد والطيرة والظن ولكن من سد قل يبغى ومن تطير فلا يرجع ومن ظن فلا يحقق وبامتثال ذلك النهي في الكل يفارق المؤمن الكافر وان امر الله نبيه بالاستعادة من الحسد يدل على أنه الشر من جميع الخصال السابقة لكونه اعتراضا على الله تعالى ومعارضة له حيث انعم على غيره مع محاولته نقض فعله تعالى وازالة فضله ومن ثم قالت
ابو الطيبيب اظلم اهل الارض من بات حاسداء النباتي نعمائه يتقلب ومن الحكمة الحسود لا يسود والله در القائل