النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢O.Y
بالحروف المهملة في كونه لا عاملا ولا معمولا ولا ضمير فيه وليس هو عين ما ينطق به الغراب وانما هو كالحكاية له لانه لا قدرة له على النطق بالحروف البيئة الا ان العرب لما احتاجوا إلى إيراد صورة ما ينطق به الشبيهة بالمركب من الحروف اعطوها حكم كلامهم الذي هو تركيبها من حروف فصيحة بينة لانه يتفسر ا و يتعذر عليهم النطق بمثل ذلك الصوت الصادر منه فاجروه على ادنى ما يمكن من الشبه بين الصورتين فصار الواقع في كلامهم كالحكاية للواقع منه وانه يصح كون اضافة غراب للموت اضافة المشبه به للمشبه كلجين الماء اى وهذا موت كالغراب في نفرة النفس عن كل واستقباحها له وببشاعته عندها وينعق ترشيح للتنبيه باق على حقيقته او مستعار لاظهار البين بان شبه اظهاره بالنعيق بجامع القبح واستعار اسمه له استعادة اصلية - تصريحية تحقيقية واشتق منه ينعق بمعنى يظهر على طريق التبعية التحقيقية التصريحية وكونها بيانية اى وهذا غراب هو الموت وفي إطلاقه عليه استعادة تصريحية تحقيقية حيث شبهه به فيما ذكر واستعار اسمه له تلك الاستعارة وانه ينبغى للمرء التجمع بين عشر علوم الكلام والفقه والفرائض والحنا والقرآن والسنة واللغة والنحو وطبائع الانسان وطبائع الاعدية خصوصا ما يزداد به حبالله تعالى وطاعته و يخلص به ايمانه و يقوي به يقينه وما يتوصل به الى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات على الوجه الشرعي والطريق المرضى ويدل على استحباب الاكثار من العلوم ما حكى ان جابر بن زيد و ابا عبيدة رحمهما الله حصل كل واحد منها