النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٧١

وبعض كل من الملائكة والانبياء قد يفضل بعضه فاولوا العزم منهم افضل من غيرهم ورسل الملائكة افضل من غيرهم منها ايضا وان فضله عليه السلام على سائر الانبياء والرسل بتفضيل من الله تعالى لا لاوصاف وجدت فيه دونهم لانه لو قبل ان كرمه عليه السلام اكمل من كرمهم كان اتصفوا بتسعة أجزاء منه فقط مثلا لزم وجود جزء من البخل فيهم وهو نقص لا يجوز في حقهم نعم الكرم الكامل متفاوت كحسن الخلق والرضى والمحبة والصبر لكن لا نجزم بان سبب التفضيل هو الاوصافى الكمالية ومن اين لنا ذلك قال كنا في كتب المحققين وقال الزمخشرى أن جبريل افضل من محمد عليها الصلاة والسلام والاجتماع على خلاف قوله وانهم يقال لهم عقلا ومجتهدون وقيل بمنع مجتهدين اى لما فيه من المشقة وان قول بلغ في حقهم ثقيل ويقال فيهم راغبون في طاعة الله تعالى ويجون ويصلون ويصومون وانظر ما معنى صومهم مع انه في عرف الشرع أمساك مخصوص ولعله في حقهم امساك عن مخصوص من الامور ولا يقال تلزمهم هذه العبادات ولا لا تلزمهم وقد مر قريبا ما ينا فيه فراجعه وإن جبريل صلى بالنبي عليهما الصلاة وازكى السلام وهو يصلى باصحابه وان التوحيد والولاية والبراءة والكف عن الذنوب لازمة للملائكة ومعنى كفهم عنها انهم طبعوا طبع من لا يعصى ولا يقال طيعوا على ترك المعصية وان علومهم العامية وليس عليهم من شرائع بني آدم شيئ وانما عليهم شرائع انفسهم قال ولم نسمع بان رسولا من بني آدم ارسل اليهم كذا قال الجطالي رحمه الله وأن القوم صرحوا با رساله اليهم وليس عليهم تغيير المنكر ويوالون ويبرءون بالظواهر ويحضرون القتال عند التقاء المؤمنين والكافرين ويقاتلون اذا امروا بالقتال

٧١ / ٥٦١