النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ٩١نصب على الحال من فاعل كان الثانية أى وقد كان بعد الخلق كونا مثل كونه قبله والحال انه سابق على الاوقات في كونه الذى لم يوجد بلفظ كن غير الصادر منه ولا من غيره و سبق وجوده تعالى على وجود الاوقات معلوم من قوله كان قبل الخلق لانها من جملته وانما اعاده ليرتب عليه ما بعده ولتتميم البيت وحاصل معناه وزيادة اثبات الوجود الله تعالى قبل وجود الخلق وبعده وانه لم يكن بلفظ كن وان وجوده
تعالى بعد الخلق هو وجوده قبله وغيريته له الماخوذة مر تشبيهه به اعتبارية كما في قولك زيد فى السوق غيره في المسجد على ان التشبيه غير مقصود له قدس روحه و انما مقصوده ما علمته من اثبات الوجود الله تعالى قبل الا والداعى له ضيق النظم وإنه لا بعد في كون المراد قد كان بعد الخلق على الاوصاف الجليلة التي كان عليها قبله من القدم والعلم والقدرة والارادة وغيرها من كمالات التي لا تتناهى فالمراد عدم لحوق التغير له تعالى عنه ومن كل نقص وان وجوده تعالى عينه لا غيره بمعنى انه ليس شيئا زائدا على ذاته تعالى حالا فيه كزيادة الحمرة على ذات الاحمر وحلولها فيه فالمقصود من اثباته له نفى العدم عنه وان وجوده تعالى لا ابتداء له ولا نهاية له وانه تعالى غير مقيد بزمان ولا مخصوص بجبهة ولا مكان وانه تعالى فوق عباده فوقية عظمة وجلال وعزة واقتدار وكمال وانه لا تحيط به الجهات والاقطار ومنزه عن الاماكن والجهات غنى عن جميع الكائنات متعال عن الحلول على العرش والسموات ليس بمتصل بغيره فتمسه صفحات الاجرام ولا ينفصل عن شئ فتدركه لمحات ابصار الاجسام ولا يوصف بالحركة والسكون ولا تعتريه وساوس الظنون تعالى عن العيوب