النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ٩٣ولا آلات اذ لو كان صنعه بالمعالجة لتما نعت قدرته عن المقدورا ولو كان علمه بالاستدلال مخفيت عليه الاشياء الغامضات ولو كان سمعة بحاسة العجز عن ادراك جميع المحسوسات ولو كان في جهة من الجهات لكان من جملة المميزات سبحان عالم بما كان وما يكون وما هو آت ولو جاز السؤال عنه يكيف لا تصف بالمثال ولو جاز بمتى لا تصف بالازمنة والاحوال ولو جاز با بن لا نصف بالمكان جل جلاله الغنى عن كل انس وجان المنزه عن ان تحصى مقدوراته وان تعلم معلوماته وان تشبهه مخلوقاته وان تحصى كمالاته وان الخلق إلى ما علم منهم منقادون وعلى ما اراد وشاء عاملون هو الحي لا اله الاهو فادعوه مخلصين له الدين والحمد لله رب العالمين قيوم السموات والارضين مدير الخلائق اجمعين وانه سبحانه وتعالى موجود في كل مكان بالمعنى الآتى كما اشار اليه فقال
*
*
بكل مكان كان لاكون جوهر * ولاكون تحلال تعالى عن الكن اي انه تعالى موجود في جميع المواضع وان وجوده فيها لا يشير وجود الجسم فيها ولا هو وجود حلول في مكان او زمان وانه تعالى تنزه عن ان يحويه سترا و منزل كما تتره عن الحلول في المكان والزمان ومن جميع صفات الانس والجان فالباء بمعنى في كما في قوله تعالى نجيناهم بسحراى في وهي متعلقة بكان بعدها وتقدمت مع مجرورها عليها للضرورة وكل بمعنى جميع مجرور بها ومكان اى موضع مضاف الى كل وكان تامة بمعنى تحقق وفاعلها ضميره تعالى وجملتها الا محل لها لانها مستانفة ولا نافية مهملة عاطفة ما يورها على مقدر قبلها اى كون علم وخلق وزيادة ونقص وتدبير لأكون جوهر الا قال وصريح التسهيل ان المعطوف عليه لا يحذف