كتاب الأحداث والصفات
الجزء ١ · صفحة ٥٩الرجل من اصحاب فهم كان يتلجأ فتوضع عليه السيوف، وكان الرجل يأتي مستسلماً فيدفع اليهم سيفه، فيأخذونه ثم يقتلونه، ولم يظهر لموسى من ذلك انكار ولا تغيير.
فإن قالوا: انما نَهب وسلب وعقر الدواب ناس ليسوا ممن بعثنا، وإنما فعل ذلك غوغاء الناس، فقد خصموا أنفسهم، والزموا انفسهم الحجة، اذ اختلط فيهم من لا يستطيعون ان ينهوه عن المنكر، وكان الحق عليهم ان يظهروا انكار ذلك، ويغيروه على من فعله من اصحابهم وغيرهم، ولقد دخل من دخل من المسلمين فيما بلغنا على موسى فقال له: انكر هذا المنكر وغيره، فقال لا اظهر انكار هذا ولا أغيره، ولا أنا كاف} (1) ولكن من استنصف الينا انصفناه، وحتى يعلم الضعيف المظلوم ما في قلب موسى 16 انه يريد انصافه، وما يغير ما في القلب اللسان، وقد بلغنا ان لحم الجمال المعقورة كانت تباع في سوق نزوى قريباً من موسى وراشد فلم يستطع المسلمون انكار ذلك، وكانوا يعيبون على الصلت ذكر أحداث من سرايا كانت تطروا في اطراف عُمان، لا ندري كانت أو لم تكن، ولم يعيبوا على انفسهم الاحداث الشنيعة وهي قريبة منهم يكادون يعاينونها بأعينهم، فهذه ما
،
(1) في الأصل (لا) ناكاف) وصححت ليستقيم البناء.
- TE_