كتاب الأحداث والصفات
الجزء ١ · صفحة ٥٨نزل معهم الروضة، ولقى منهم فهم بن وارث وغيره من اصحابه، فجعل يكلمهم ويكلمونه، ويدعوهم ويدعونه الى السلم، وهم يجيبونه الى ذلك، والناس متفرقون الى ان شبت الحرب فيما بينهم من ناحية العسكرين بعيد عن موضع فهم وغيلان، فتواقع الناس بالقتال، فحدثنا غيلان وكان صدوقاً فيما، علمناه انه كان يكف الناس عن القتال ويحجزهم حتى تعب بدنه وصوته من شدة ما ينهي عن القتال، اذ لم يروحه قتال وغلبه الناس على اصحاب فهم وتفرقوا عليهم، وقتل من قتل في المعركة (1)، وفرّ فهم فأدركوه وأسروه، وناس من اصحابه، وقتل نصر بن منهال (2)، شيخ ضعيف كبير، ضعيف عن القتال - فيما ذكر لنا - وقد كان سار مع فهم، وقد ذكروا انه قتل وهو نائم وقد سألنا واجتهدنا وتباحثنا من شهد الوقعة، فلم يكن احد مع منهم خبر ولا علم اي الفريقين بدأ القتال وأخذ مصعب وأخوه كلاهما وأقبلوا على الجمال يعقرونها فعقروها فيما بلغنا، ستة عشر جملاً وفرساً ونهبت اموالهم ودوابهم وثيابهم، فيما ذكر لنا، وليس هذا من سيرة المسلمين في عدوهم من اهل القبلة لم يعقروا دابة، ولم ينهبوا مالاً، ولم يستحلوا سلباً، ولم يقتلوا موالياً، ولم يجهزوا على
جريح
(3)
،
، وهؤلاء قوم قتلوا الموالي وقد رفع الينا عن الثقة، ان
(1) انظر تفاصيل قتلى وأسرى معركة الروضة العوتبي، الانساب، 312/ 2 0 السالمي تحفة الاعيان، 233/ 1 - 234. (2) نصر بن منهال هو زعيم مجموعة ازد العتيك في الباطنة العوتبي، الانساب، 313/ 2 (3) قال الكندي (ان اموال اهل القبلة لا تحل فيها غنيمة المصنف (سلطنة عمان (1979) 70/ 1
- paper_