شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

وهكذا يَتَبَيَّنُ لنا أنَّ للعامل الاقتصادي أَثَرَهُ في الثورة على عثمان، فهل كان الدافع الخروج الخوارج عَلَى عَلى كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أيضًا هو العامل الاقتصادي؟ فَنَقُولُ: إنَّ العامل الاقتصادي كانَ مِنْ أسباب خروج الخوارج على الإمام على كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، ولكنَّهُ لمْ يكُنِ السبب الوحيد كما ظهر لنا من استعراض الأسباب الأُخْرَى وَكَمَا أَنَّ كُلَّ ظاهرة معقدة تَكْمُنُ وَرَاءَهَا أسباب دينية واجتماعية واقتصادية متشابكة".

سادسًا: الحماس الديني

يرى بعضُ العلماء أنَّ سبب خروج الخوارج كانَ ردَّ فِعْلِ لِتَمَسُّكِهِمُ الشديد بالقُرْآنِ والسنّة، وهوَ ما ذَكَرَهُ عَمَّار طالبي بقوله: "فَالتَّقْوَى والتَّمَسُّكُ بالقرآنِ والسُّنَّةِ تَمَسُّكًا شديدًا مِنْ أسباب الخروج ودَوَاعِي الإنكار، إنكار جميع الأوضاع مِنْ أَسَاسِهَا وَنَبْذِ الْفَرِيقَيْنِ الْمُتَقَاتِلَيْنِ جَمِيعًا، فَالتَّقْوَى والتَّمَسُّكُ بالعقيدة في أَصْلِهَا أدى بالخوارج إلى الثورة العنيفة على كلّ شيءٍ".

وهو أيضا رأى لفلهوزن حَيْثُ يَذْكُرُ أنَّ الباعث على خُروج الخوارج إنَّمَا كان ناتجا عنْ تَقْوَى شديدة ورغبة في التوبةِ الفعليّةِ مِنْ خَطَئِهِمْ في صفينَ حِينَ قَبلُوا التحكيم، وَلِهَذَا فَقَدْ طَالَبُوا الإمام عليا أن يتوب توبةً فعليةً

- المصدر نفسه، ص 121.

102