شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج

أَوَّلاً: الخروجُ الْعَقَدِيُّ

إذ يقول الدكتور علي العشي: "في رَأْيِي يُمْكِنُ اعْتِبَارُ بداية الخروج العقدي لهذه الفرقة منذ عهد النبي، وذلكَ حينَ أَعْلَنَ سَلَفُ الخوارج ذُو الخويصرة اعتراضَهُ علَى حُكْمِ النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أرادَ تأليف قلوب بعض سادات العربِ فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ مَالاً وَصَلَهُ منَ اليمن، وقد ذكر أهلُ العلم أنَّهُمْ أربعة همْ عُيَيْنَةُ بنُ حصن الفزاري؛ كانَ يُلَقَّبُ بالأحمقِ المُطَاع حتَّى قَالُوا: كانَ يَسِيرُ وَرَاءَهُ أَلْفُ رُمْحٍ لا يَسْأَلُونَهُ إِلى أَيْنَ يَسِيرُ، والثَّانِي هِوَ الأقرع بن حابس، والثالثُ هو عامرُ بنُ الطفيل، والرابع هو زيد الخيل (سَمَّاهُ الرسول صلى الله عليه وسلم زَيْدَ الخَيْرِ".

1

والحديث الذي رَوَاهُ أبو سعيد الخدري له في هذا الشَّأْنِ تَطَرَّقْنَا إليهِ سَابِقا في مبحث نشأة الخوارج، وذلك في الرّجلِ الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: " … دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحفَرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهُمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ....

TH

وقد أعطى النبي أوصاف هؤلاء الخوارج، فعن أبي كثيرٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ قالَ: كنتُ معَ سَيِّدي علي بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ حيثُ قُتِلَ أَهلُ النَّهْرَوَانِ،

1 - علي بن العجمي العشي: مباحث في الفرق والرؤى والمرجعيات، مصدر سابق، ص 120. سبق تخريج الحديث، ص 34.

104