شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٥بْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
فكأنَّ الناسَ وَجَدُوا في أنفسَهُم مِنْ قَتْلِهِمْ، فقال علي: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدْ حَدَّثَنَا بِأَقْوَامٍ يَمْرِقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهُمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لاَ يَرْجِعُونَ فِيهِ أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً أَسْوَدَ مُخْدَجَ الْيَدِ إِحْدَى يَدَيْهِ كَنَذِي الْمَرْأَةِ لَهَا حَلَمَةٌ كَحَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، حَوْلَهُ سَبْعُ هُلْبَاتٍ فَالْتَمِسُوهُ فَإِنِّي أُرَاهُ فِيهِمْ فَالْتَمَسُوهُ فَوَجَدُوهُ إلى شَفِيرِ النَّهْرِ تحتَ القتلى، فَأَخْرَجُوهُ، فَكَبَّرَ عَلَى فَقالَ: الله أكبرُ! صَدَقَ اللهُ ورسولُهُ، وَإِنَّهُ لَمُتَقَلَّهُ قَوْسًا لهُ عَرَبِيَّةٌ، فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِهَا فِي مُخْدَجَتِهِ ويقولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَكَبَّرَ النَّاسُ حينَ رأَوْهُ وَاسْتَبْشَرُوا، وَذَهَبَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَجِدُونَ.
وفي الحديث الذي يَرْوِيهِ أبو سعيد الخدري له أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: " … آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ تَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ علَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ" وبألفاظ تَحْتاجُ مِنَّا إلى تَدَبَّرٍ وَنَظَرٍ وَتَدْقِيقِ وَتَحْقِيقِ فيها، وفيمَا نَرَاهُ اليومَ في سَاحَاتِنَا مِنْ أوصاف جماعاتٍ وأفرادٍ يَتَبَثُونَ
'
T
- أبو عبد الله أحمد بن محمد، أحمد بن حنبل (ت 241 هـ): مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد، وآخرون مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1،
1421 هـ / 2001 م، حديث رقم: 672، ج 2، ص 95.
- محي الدين أبي زكريا يحي بن شرف النووي: صحيح مسلم بشرح النووي، مصدر سابق، كتاب الزكاة، باب رقم 48، باب ذكر الخوارج وصفاتهم حديث رقم (1064/ 148)،
المجلد: الرابع، ج 7، ص 148.
105