شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٦شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
الفكر التكفيري، تَكَادُ تَنْطَبِقُ عليهم بعضُ أوصاف هذا الخارجي الذي أعلن الخروج على سيّدِ الأولين والآخِرينَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ممَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهُ السّلف بالنسبة لبعض الجماعات التكفيريّةِ في هذا الزمانِ. فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال له: يا رسولَ اللهِ اتَّقِ الله. قالَ: " .... يَخْرُجُ مِنْ ضِنْضِي هَذَا قَوْمُ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطَبًا لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يمْرُقُ السَّهُمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ......
ثانيا: الخروجُ السَّيَاسِيُّ
أمَّا الخروجُ السياسي فقد حدث في زمن علي كرم اللهُ وَجْهَهُ إثر حادثة التحكيم، فقد خَرجَتْ طائفةٌ مِنْ جيش على كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ تَرفَعُ آيَةَ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ شِعَارًا لَهُمْ ثُمَّ عَسْكَرُوا في منطقةٍ تُسَمَّى " حَرُورَاء" في نواحي الكوفة مُكَفِّرِينَ بذلكَ كُلَّ مَنْ أَسْهَمَ في التحكيمِ أَوْ رَضِيَ
بهِ.
وقد تناول الباقلاني رَأْيَ عَلى كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فِيمَنْ خَرَجَ عَليهِ مُحْتَجَّينَ أَنَّ سببَ خُرُوجِهِمْ تَحْكِيمُهُ الرّجالَ في شأن معاوية ومُعَسكره الذينَ وَصَمُوهُمْ بِالْكُفْرِ، فَقَالَ: (وَرَوَى النَّاسُ روايةً ظاهرةً أنَّ عليَّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قامَ عندَ
T
- علي بن العجمي العشي: مباحث في الفرق الإسلامية الرؤى والمرجعيات، مصدر سابق،
ص 123.
سبق تخريج الحديث، ص 35.
- سورة يوسف، الآية: 67.