شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

شبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

مُنْصَرِفِهِ مِنَ الشّامِ، وخُروج الخوارج عليه، وإنكارِهِمُ التحكيم وإكْفَارِهِمْ معاوية وأهل الشّامِ والبصرة … فقال عند ذلك: إنَّا واللهِ ما قَاتَلْنَا أَهلَ السّامِ على ما تَوَهَّمَ هؤلاء الضَّلالِ مِنَ التكفير والفِراقِ في الدين، وما قاتَلْنَاهُمْ إلا لِنَرُدَّهُمْ إلى الجماعةِ، وَأَتَاكُمْ هذا مِنْهُمْ في الفرقة، وإنَّهم لإخواننا في الدِّينِ، قِبْلَتُنَا واحدةً وَرَأْيُنَا أَنَّنَا على الحقِّ ودونَهُم، وإنِّي لَعَلَى عهدٍ مِنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَرَنِي فيهِ بِقِتَالِ الباغينَ والنَّاكِثِينَ، وإنَّ الرّشادَ عِنْدِي أَنْ يَجْمَعَنَا اللهُ وإِيَّاهُمْ، وَمَا لهذا الأمرِ مِثلُ الرَّفقِ عَسَى اللهُ أنْ يَجْمَعَ هذهِ الفُرقةَ إلى ما كانت عليهِ مِنَ الجماعة، فمَا كَرِهَ الصُّلْحَ مِنْ هؤلاءِ الضَّلالِ إِلا مَنْ كانَ يَكْرَهُ الجهاد

للعدوّ ويَضنُّون بأنفسهم عن الحرب وَيُرِيدُونَ الاعتداء على المسلمين.

وقد أرسل إليهم عليٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عبد الله بن عباس الله لإقناعهم بالعودة إلى صفوف المسلمينَ، وَيُورِدُ ابنُ الجوزِيّ المُناظرة التي تَمَّتْ بينَ ابنِ عباس والخوارج في كِتَابِهِ تَلْبِيسُ إبليس، فيقول: قال عبد الله بن عباس: إِنَّهُ لَمَا اعتزلت الخوارج دَخَلُوا دارًا وهُمْ ستة آلافٍ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى على بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، فكانَ لا يَزالُ يَجِيءُ إنسان فيقولُ: يا أمير المؤمنينَ،

"

أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت 403 هـ): التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة تحقيق محمود محمد الخضيري ومحمد الهادي أبو ريدة، دار الفكر العربي القاهرة 1366 هـ / 1947 م، ص 238.

- علي بن العجمي العشي: مباحث في الفرق الإسلامية، الرّؤى والمرجعيات، مصدر سابق،

ص 126 – 127.

107