شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٨بْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
إن القوم خارجُونَ عليك. فيقولُ: دَعُوهُمْ، فإنّي لا أُقَاتِلُهُمْ حتّى يُقَاتِلُوني، سَوْفَ يَفْعَلُونَ. فَلمَّا كانَ ذات يومٍ أَتَيْتُهُ قبل صلاةِ الظُّهْرِ فقلتُ لهُ: يا أمير المؤمنينَ أبْرِدُ بالصَّلاةِ لَعَلِّي أدخل على هؤلاء القومِ فَأُكَلَّمَهُمْ. فقال: إنِّي أَخَافُ عليك. فقُلتُ: كَلاً، وكنتُ رجلاً حَسَنَ الخُلُقِ لَا أُؤْذِي أَحَدًا، فَأْذَنْ لي، فَلَبِسْتُ حُلَةً مِنْ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْيَمَنِ، وَتَرَجَّلْتُ عليهِمْ نِصْفَ النهار، فَدَخَلْتُ على قوم لم أَرَ قط أشدَّ مِنْهُمُ اجْتِهَادًا، جِبَاهُهُمْ فَرِحَةٌ مِنَ السُّجودِ وَأَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا تَفَنُ الإِبِلِ. وَعَلَيْهِمْ قُمُدَّ مُرحضَةٌ مُشَمِّرِينَ مُسَهَّمَةٌ وُجُوهُهُمْ مِنَ السَّهَرِ، فَسَلَّمْتُ عليهِمْ فَقالُوا: مَرْحَبًا يا ابن عباس، ما جاءَ بِكَ؟ فقُلتُ: أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِندِ المهاجرين والأنصارِ ومِنْ عندِ صِهْرٍ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعليهمْ نَزلَ القرآنُ، وهُمْ أعلمُ بتأوِيلِهِ مِنْكُمْ. فقالتْ طائفةٌ منهم: لا تُخَاصِمُوا قُرَيشًا، فإنَّ الله يقولُ: بَلْ هُوَ قَوْمُ خَصِمُونَ). فَقالَ اثْنَانِ أَوْ ثلاثةُ: لَنُكَلَّمَنَّهُ، فَقُلْتُ: هَاتُوا مَا نَقَمْتُمْ عَلَى صِهْرٍ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالمهاجرين والأنصار، وعليهم نزل القرآن وليسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَهُمْ أعلمُ بتأويله. قَالُوا: ثلاثا قلتُ: هَاتُوا قَالُوا: أَمَّا إِحْدَاهُنَّ فإنّهُ حَكَمَ الرّجالَ في أمرِ اللهِ.
- التفن: جمع ثفنة رُكبة البعير وغيرها مما يحصل فيها غلط من أثر البروك.
ابن الجوزي: تلبيس إبليس، مصدر سابق، ص 89
- ابن الجوزي: تلبيس إبليس، مصدر سابق، ص 89.
- سورة الزخرف، الآية: 58.
108