شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٠شبهة نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
تَرَوْنَ أَفْضَلَ؟ قالُوا: بل هذه. قلتُ: خَرَجْتُ مِنْ هذه؟ قالوا: نعم. قلتُ: وأما قَوْلُكُمْ: قاتل ولمْ يَسْبٍ ولمْ يَغْنَمْ فَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ هِ. فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُمْ لَيْسَتْ بِأُمَّنَا لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الإسلام. وواللهِ لَئِنْ قُلْتُمْ لَنَسْبِيَنَّهَا وَنَسْتَحِلَّ مِنْهَا ما نَسْتَحِلُّ مِنْ غَيْرِهَا لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الإِسلامِ. فَأَنْتُمْ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ؛ لأنَّ الله ي قالَ: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَجُهُ أمهم، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قلتُ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: فَمَا عَنْ نَفْسِه أمير المؤمنينَ؛ فَأَنَا آتِيكُمْ بمَنْ تَرْضَوْنَ، أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يومَ الحديبية صالح المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو. فقال لعلي كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: اكْتُبْ لهم كتابًا، فَكَتَبَ لهم على كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: هذا ما اصْطَلَحَ عليه محمد رسول الله. فقال المشركونَ: والله ما نَعْلَمُ أنّكَ رسولُ اللهِ، ولَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللهِ ما قَاتَلْنَاكَ. فقالَ رسولُ اللهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رسولُ اللهِ، امْحُ يا علي. اكْتُبْ: هذا ما اصْطَلَحَ عليهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، فَوَاللهِ لرَسُولُ الله خير مِنْ على وقدْ مَحَا نَفْسَهُ قالَ: فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ، وخَرَجَ سَائِرُهُمْ فَقُتِلُوا، فَعَنْ جُنْدَب الأزدي قالَ: لَمَّا عَدَلْنَا إلى الخوارج وَنَحْنُ معَ على بن أبي
- سورة الأحزاب، الآية: 6.
- ابن الجوزي تلبيس إبليس مصدر سابق، ص.
11