شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢٣شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
ولَهُمْ مقالات فَارَقُوا بها المُحَكِّمَةَ الأَوَّلَ وَسَائِرَ الخوارج، وأوّلُ مَنْ أحدث الخلاف بين الخوارج هو نافع بن الأزرق الحنفي"، والذي أَحْدَثَهُ: البراءةُ مِنَ القَعَدَةِ، وَالْمِحْنَةُ لِمَنْ قَصَدَ عَسْكَرَهُ، وَإِكْفَارُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ إليهِ. ويُقالُ إنَّ أَوَّلَ مَنْ أحدث هذا القول عبد ربه الكبير. ويقالُ: إِنَّ المُبتدع لهذا القول رجل كانَ يُقالُ لهُ عبدُ اللهِ بنُ الوضينِ. قَالُوا: وَقدْ كانَ نافع خَالَفَهُ في أَوَّلِ أَمْرِهِ وَبَرِئَ منهُ، فَلمَّا مات عبد الله صارَ نافع إلى قولِهِ وَزَعَمَ أَنَّ الحَقِّ كانَ في يَدِهِ ولمْ يُكَفِّرْ نَفْسَهُ بِخِلافِهِ إِيَّاهُ حينَ خَالَفَهُ ولَا أَكْفَرَ الَّذِينَ خَالَفُوا عبد الله قبل موتِهِ وَأَكْفَرَ مَنْ يُخالِفُهُ فيمَا بَعْدَهُ وَالْأَزَارِقَةُ تَقُولُ أَنَّ كُلَّ كبيرة كُفْرُ، وأنَّ الدَّارَ دَارُ كُفرٍ، يَعْنُونَ دَارَ مُخَالِفِيهِمْ، وَأَنَّ كُلَّ مُرْتَكِبٍ مَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ في النَّارِ خَالِدًا مُخَلَّدًا، وَيُكَفِّرُونَ عليًّا له في التَّحكيمِ، وَيُكَفِّرُونَ الحَكَمَيْنِ أَبَا مُوسَى وعَمْرَو بْنَ العاصِ، وَيَرَوْنَ قَتْلَ الْأَطْفَالِ.
والأزارقه يرَوْنَ أنَّ أطفال المشركينَ في النَّارِ، وأَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبائِهِمْ، وكذلك أطفال المؤمنينَ حُكْمُهُمْ حُكْمُ آبائِهِمْ، وزعمت الأزارقه أنَّ مَنْ قامَ
- أبو المظفّر طاهر بن محمد الأسفراييني: التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، مصدر سابق، ص …
-
عامر النجار في مذاهب الإسلاميين الخوارج، الإباضية الشيعة، مصدر سابق، ص 54.
- عامر النجار: الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، دار المعارف، ط 1، 1993 م، ص 91.
123