شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢٧شبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
العَذَابَ عَلَى المُجتهِدِ المخطئ قبل الحُجَّةِ عليهِ فَهُوَ كَافِرُ، وَمَنْ بِدَعِهِ أَنَّهُ تَوَلَّى أصحاب الحدودِ مِنْ مُوافِقِيهِ وقالَ: لعلَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ في نادٍ غَيْرِ نارِ جَهَنَّمَ، ثمَّ يُدْخِلُهُمُ الجنَّةَ، وَزَعَمَ أنَّ النارَ يَدْخُلُهَا مَنْ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ. ومِنْ ضلالتِهِ أَنَّهُ أَسْقَط حدَّ الخمرِ، وَمِنْهَا أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نظر نظرةً صغيرةً أَوْ كذب كذبةً صغيرةً وَأَصَرَّ عليها فهوَ مُشْرِكٌ ومَنْ زَلَى وسَرَقَ وشَرِبَ الخمرَ غير مُصِرٍ عليهِ فهوَ مُسلم إذا كانَ مِنْ مُوافِقِيهِ عَلَى دِينِهِ.
وهذهِ مِنْ جُملة الأسباب التي عَلَيْهَا نَقِمَهَا عَليهِ أتباعُهُ فيما بَعْدُ.
وقال قوم: إِنَّهُ كانَ معذورًا فيما فَعَلَ، وقالوا له: كانَ لكَ أَنْ تَجْتَهِدَ ولمْ يَكُنْ لنَا أَنْ نَسْتَتِيبَكَ، فَتُبْ عنْ توبَتِكَ، وَاخْتَلَفُوا عليه إلى أنْ قَتَلَهُ أبو فديكٍ، وَبَعَثَ عبد الملكِ بن مروانَ جُنْدًا إلى أبي فديك فَقُتِلَ، وَكَفَى الله
1
T
المسلمينَ شَرَّهُمْ".
- أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: الملل والنحل، مصدر سابق، ج 1، ص 122. - أبو الحسن بن إسماعيل الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، مصدر سابق
ج 1، ص 87.
- عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي: الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، مصدر سابق، ص 68.
- أبو المظفر طاهر بن محمد الأسفراييني: التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، مصدر سابق، ص 52 - 53.
127