شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج

نُلاحظ أنَّ هناك فرقا بين منهج الأزارقة والتجدات في مسألة الاجتهاد، فالأزارقه لا تعتبر الاجتهاد أصلاً في الأحكام، أما النجدات فقدِ اهْتَمُوا بالاجتهاد أعظم الاهتمام، حتَّى أنّهُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنِ اجْتَهَدَ في شيءٍ وأَخطأَ فيهِ فهُوَ معذور كما ذَكَرْنَا سَابقًا، وأيضًا الأزارقةُ جَعَلُوا الإيمان قولاً وعملاً، بينما التجداتُ جَعَلُوا الدّينَ معرفةً وَإِقْرَارًا، ولقد أحدث التجدات مبدأ لا يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الخوارج وهو جواز التقية.

وَتُعَدُّ فِرقَةُ التجداتِ أقل عُلُوًّا مِنَ الأزارقة، وهمْ لا يُكفَّرُونَ أطفال المسلمينَ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقا، وَيَبْدُو أنّها المسألةُ التي اخْتَلَفَ فيها مَعَ نافع بنِ الأزرق، وفارَقَهُ لأَجْلِهَا.

اشتهرت هذهِ الفِرْقَةُ بِلَقَبِ العاذرية، وسَبَبُ هذهِ التَّسميةِ أَنَّ نجدةَ بنَ عامر الحنفي أرسل ابنا له مع جند من عسكره إلى القطيف، فَأَغَارُوا عليها، وَسَبَوْا منها النِّساءَ والدُّرّيةَ، وقَوَّمُوا النِّساءَ على أنفُسِهِمْ وَنَكَحُوهُنَّ قَبْلَ إخراج الخُمُسِ مِنَ الغَنِيمةِ، وَقَالُوا: إِنْ دَخَلَتِ النّساءُ في قِسْمِنَا فهوَ مُرَادُنَا، وإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُنَّ عَلَى نَصِيبنَا مِنَ الغنيمةِ غَرِمْنَا الزّيادةَ مِنْ أَمْوَالِنَا؛ فلمَّا رَجَعُوا إلى نجدةَ سَأَلُوهُ عمَّا فعلُوا مِنْ وَظءِ النّساءِ ومِنْ أكل طعام الغنيمة

- عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي: الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، مصدر سابق، ص 69. 1 - عامر النجار في مذاهب الإسلاميين الخوارج - الإباضية - الشيعة، مصدر سابق، ص 59.

128