شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٨شُبْهَةُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
وأدَّتِ التطورات السريعةُ التي أعقَبَتْ مَقْتَلَ الخليفة رئيس الدولة إلى نُشوب حرب أهليّةٍ بين المسلمينَ ذَهَبَ ضَحِيَّتَهَا آلاف المسلمينَ، وَبَرَزَتْ عَلَى إثْرِهَا الأحزاب والفِرَقُ الإسلامية".
ولا يُمْكِنُ للدارس الموضوعيّ أنْ يَفْصِلَ نشأة الإباضية عن هذهِ الظروف التي عرفها المسلمونَ حُكَامًا وَتَحْكُومِينَ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ حول السلطة، وَلا سِيَّمَا بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان عفان سنةَ 36 ه، بن فقدْ أَفْرَزَتْ تلك الظروفُ انقسامات خطيرةً في صفوف المسلمينَ لَمْ تَكُنْ معروفةً مِنْ قَبْلُ، وَالْحَرَفَتْ بها عن مفهوم الأمة الإسلامية الواحدة الخيرَةِ التي أُخْرِجَتْ للنّاسِ، لِتُصْبِحَ فِرَقًا وَطَوَائِفَ وَأَحْزَابًا تَتَعَصَّبُ للعشيرة والقبيلة، وَتَرْكَنُ إلى الدنيا وَشَهَوَاتِهَا، وتلك أمور معروفة مشهورة في كُتب التاريخ لا نَرْغَبُ في بسط القول فيها إلا بِقَدْرِ ما تَخدمُ وما نُمَهْدُ بِهِ لموضوع بحثِنَا؛ وهو نشأة الإباضية، ولا خلاف بين الباحثِينَ في أَنَّ النّشأة تَعُودُ بالدرجةِ إلى النزاع حَوْلَ إمامة المسلمين، ومَنْ يَسْتَحِقُهَا؟ وَمَا هِيَ شُرُوطُهَا؟ وفي ظلّ نشأة الطوائف الحزبيةِ الْمُنْطَلِقَةِ إلى الحُكْمِ والسيادة راحَتْ كُلُّ طائفة تُبَرِّرُ رَأْيَهَا وَمَوْقِفَها بالجدالِ أحيانًا. وبالسَّيْفِ أحيانًا، وكلُّ
عوض محمد خليفات النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال افريقية في مرحلة الكتمان وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط 1، 1982 م، ص 13.
1 - محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 30.
138