شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

ا شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج

وَلَمَّا بَدَأَتْ وَتِيرةُ الأحداثِ تَتَّجِهُ إلى التصعيدِ، وَتَعَسَّفَ بَنُو أُميّةً في ملاحقة المعارضين؛ اتخذ الإباضيّةُ مَسْلَكَ المطالبة السلْمِيَّةِ والقعود عن المصادمةِ والتَّحَدّي، وَرَأَوْا أَنَّ حَفْنَ دماء المسلمينَ وَاسْتِتْبَابَ الأَمنِ في الدولة الإسلامية أَوْلَى مِنْ كُلِّ شيءٍ، وَلذلكَ سُمِّيَتْ فِرْقَتُهُمْ بِالقَعَدَةِ، وهوَ لَقَب أَطْلَقَهُ عليهِمْ نَافِعُ بنُ الأزرق وَأَتْبَاعُهُ.

ويُمْكِنُنا القولُ - نظرًا إلى النتائج التي تَمَخَضَتْ عنها معركة النهروان - إنّها مِنْ أهم المعاركِ دمويةً وفظاعةً، فقد قُتِلَ في هذه المعركةِ مِنَ المحكمة خَلْقُ كثيرٌ مِنْ أفاضل الصّحابة وقُرَّاء القرآن، على رَأْسِهِمْ: عبد الله بن وهب الراسبي، وحرقوص بن زهير السعدي، وزيدُ بنُ حصنٍ، وغيرُهُم كثير، وقدْ رَفَعَ هؤلاء الآية القرآنية: وإِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَصِلِينَ، إِذَا سُمُوا بِالْمُحَكَّمَةِ أو الثَّرَاةِ - كَمَا عَرَفْنَا سابقا - لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ

المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

- سيف بن سالم الهادي: الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي علاقة فكرية وتاريخية، مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجاً، منشورات موقع بصيرة الإلكتروني، ط 1، 1436 هـ / 2015 م، القسم الأول: الدراسة، ص 57.

- سورة الأنعام، الآية: 57.

- سورة التوبة، الآية: 111.

12.

T