شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٢شبهة نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
قِسْمُ فَضَّلَ مراجعة النفس والرجوع إلى السّلْمِ، والتفكير في استخدام أَسَالِيبَ أُخْرَى، ومِنْ هؤلاءِ زُرِعَتْ بِذْرَةُ الاتجاه المعتدل الذينَ هُمُ الإباضية.
وَقِسْمُ آخَرُ فَضَّلُوا الاستمرار على المنهج نَفْسِهِ، مَنْهَج مواجهة السلطاتِ بالعنف، وَاحْتَكَمُوا إلى السّيف انتقاما لقتلاهُمْ، بَلِ ازْدَادُوا تَطَرُّفا حينَ اعْتَبَرُوا كُلَّ مَنْ خَالَفَهُمْ عَدُوًّا همْ، بلْ هُوَ مُشْرِكُ يُسْتَحَلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ، وعن هذا المنهج تَبَلُوَرَتِ الأزارقة والتجدات والصفرية.
وكان على رأس الذينَ اخْتَارُوا العمل في الْكِتْمَانِ وَتَحَوُّلِ الحركةِ مِنَ العلنية إلى السرية أبو بلال مرداسُ بنُ حُدَيْرٍ التميمي"، هذا التابعي الجليل
ربيع بن
من
- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 32. 2 أبو بلال، (ت 61 هـ- 670 م): هو - مرداس بن حَدَيْر يُعرف بمرداس بن أدية التميمي أحد بني حنظلة بن زيد مناة بن تميم اشتهر بمرداس بن أدية وأدية أمه. وهو مالك بن زيد بن تابعي من أئمة المذهب الأائل لازم الإمام جابر بن زيد وأخذ عنه، والتقى عدداً الصحابة منهم ابن عباس وعائشة، وعبد الله بن وهب الراسي رضي الله عنه، وشارك في صفين فأنكر التحكيم، وكان من أهل النهروان فنجا منها أنشأ جماعة سرية منظمة، تتكون من أربعين شارياً منهم حريث السدوسي، وكهمس الصريمي. وعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بوجهة نظره فآثر السلم على الحرب، كما أنكر على الخوارج تعرضهم للنّاس بالسيف، واستحلالهم لدماء الموحدين.
- مجموعة من الباحثين لجنة البحث العلمي معجم أعلام الإباضية، مدخل إلى التاريخ والفكر الإباضي من خلال تراجم لأكثر من ألف عَلَم من أعلام المغرب الإسلامي منذ القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، نشر جمعية التراث القرارة غرداية -
142