شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ.

(5587/ 686 م) وَيَنْتَيِي إليها عدد كبير من أعظم الشخصيات السياسية والفكرية.

وفي ظل الحماية والتّرحابِ اللذَيْنِ لَقِيَهُمَا أبو بلال وأصحابُهُ مِنَ الأحنف وقبيلته؛ أخذَ مِرداسُ يَنْشُرُ آراءَهُ وأفكارَهُ مُؤثِرًا طريق الإقناع والمناقشة على الحرب والعُنف، وأنْكَرَ قَتْلَ المُخالفينَ وَاسْتِعْرَاضَ النَّاسِ عَلَى طريقة متطرفي الخوارج، فقد نادى بآراء وأفكار معتدلةٍ، وأمر أتباعَهُ أَنْ يَخلدوا إلى الهدوء، لكن دون استكانة أوْ مُهادَنةٍ معَ الحكام الأمويين الذينَ وَصَفَهُمْ بالجبابرة. وَدَعَا أَتْبَاعَهُ بأنْ لا يُجَرِّدُوا سِلاحًا ولا يُقَاتِلُوا أحدًا إلا إذا تَعَرَّضُوا للعدوانِ وَأُخبِرُوا على القتالِ وَبَلَغَ مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ أَنَّ عددًا مِنَ الفرق والجماعات الإسلامية فيما بعد كالشيعة والمعتزلة ادَّعَتْ نِسْبَتَهُ إليها وَاعْتَبَرَتُهُ واحدًا مِنْ أبرز أَتْبَاعِهَا، وقد نَشَط مرداس في البصرة لنشر دعوته وأفكاره، وكانَ يَعْقِدُ المجالس والمناظراتِ لإقناع النَّاسِ بآرائه، فانضم إليهِ عدد كبير مِنَ النَّاسِ، وأخذ عدد أنصاره يزدادُ وَيَتَعَاظَمُ حَتَّى أَنَّهُمُ ابْتَنَوْا هُمْ

T

- نايف عيد جابر السهيل: الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، مكتبة الاستقامة، مسقط، عمان، ط 3، 1418 هـ /1998 م، ص 12.

- عوض محمد خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مؤسسة الشيخ الناصر للكتاب، غرداية الجزائر د ط، 1437 هـ / 2015 م، ص 6.

- عوض محمد خليفات النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال إفريقية

مصدر سابق، ص 14.

144