شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

بِمُرُور الزمن، وَصَارَ عَلَما يَلْتَفُونَ حولَهُ، ولمْ يَجِدُوا فِيهِ ما يَحُطُ مِنْ قُدْرَتِهِمْ أوْ يَنَالُ مِنْ كَرَامَتِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانُوا يُظْلِقُونَ على أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ ذلكَ اسم جماعةِ المسلمين أو أهل الدعوة أو أهل الاستقامة، وقَدْ سَمَّاهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ مِنَ الخوارج المُتُطَرِّفِينَ بِاسْمِ القَعَدَةِ احْتِقَارًا لَهُمْ؛ لأنَّهُم طِبْقًا لِوِجْهَةِ نظرِ هؤلاءِ

الخوارج فَعَدُوا عن الجهاد في سبيلِ اللهِ بِمُحاربة الولاة والحكّامِ الظالمينَ. يقول محمد علي دبوز: "إِنَّ الإباضية قدْ نَشَأُوا بِمُبَايَعَتِهِمْ لعبدِ اللهِ بنِ وهَبٍ الراسي لِيَقْضُوا عَلَى المَلكيّةِ وَيُحافظوا على الجمهورية، وَبِاسْتِقْلَالِهِمْ عن الملوك ومُبَايَعَتِهم للأئمةِ، وَمُعَارَضَتِهِمْ للملكية الأمويةِ وَدَعْوَتِهِمْ إلى الجمهورية الإسلاميّة، وَالْتِزامِ سيرة أبي بكر وعمر الله في العدل والديمقراطية والمساواة، وَالتَّمَسُّكِ بالدِّينِ في كل الأمور. وكانت هذه النشأة في شوال سنة 37 هـ بعدَ خَلْعِ الحَكَمَيْنِ للإمام عليَّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ في رمضانَ مِنْ

تلك السنة.

وإذا عُدْنَا إلى ظهور الإباضية وتحديد تاريخ نَشْأَتِهَا فَإِنَّنَا نَجِدُ المستشرق تادوز لويسكي يَذْكُرُ في دائرة المعارفِ - اعْتِمَادًا عَلَى الْمُؤَرِّخِينَ الْمُعَاصِرِينَ -

بكير بن سعيد أعوشت: الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديماً وحديثاً، المطبعة العربية، نهج طالب أحمد، غرداية، د ط، 1415 هـ/1995 م، ص 35 - 36.

محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، دار إحياء الكتب العربية، عيسى الحلبي وشركائه، ط 1، 1382ھ/ 1963 م، ج 2، ص 398.

148