شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٩شُبْهَهُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
أنَّ ظهور الإباضيّةِ كانَ سنة 65 هـ / 684 م عِنْدَمَا انْفَصَلَ عبدُ اللهِ بنُ إباض عن المتطرفين الخوارج بمناسبة الموقف الذي يَجِبُ اتَّخاذه تجاه أهل التوحيدِ الآخرين"، لكنّهُ يَسْتَبْعِدُ هذا التحديدَ لِيُؤَكَّدَ أَنَّ جُذور الإباضية أقدمُ مِنْ ذلك، فهوَ يُلْحِقُ تاريخ نشأتها بظهورِ جماعةِ القعدة".
وبعد وفاة أبي بلالٍ انْتَقَلَتْ زعامةُ الفِرقة إلى عبدِ اللهِ بن إباض الذي انْفَصَلَ عنِ الخوارج سنة 65 هـ، ومَكَثَ بالبصرة مع أصحابه بعد خروج
المتطرفين منها.
ال
ويَذْكُرُ هذه الحادثة عبدُ اللهِ بنُ إباض نَفْسُهُ، وهكذا بدأت الفترة الأولى من الإباضية التي يُمْكِنُ تَسْمِيَتُها بمرحلة الكتمان، فيكونُ إذَنْ مكون عبدِ اللهِ بنِ إباض بالبصرة ومَنْ مَعَهُ مُؤَشّرًا حَقِيقِيًّا لِتَبَلُورِ الآراءِ الإباضيةِ وَتَمَرُّزِهَا عنْ غَيْرِهَا مِنَ المتطرفين الخوارج، ومِنْ ثَمَّ يمكن اعتبار
هذه الحادثةِ مِنَ الناحية التاريخية سببًا مباشرًا لظهور فرقة الإباضية.
إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أنّ التّأسيس الحقيقي للفرقة كان على يد الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني الذي انْضَمَّ إلى جماعة أبي بلال مرداس بن أديّة التميمي بعد مجيئه إلى البصرة، فكان لانضمام جابر إلى هذه الجماعة أثر بالغ
1
T
- سيأتي تعريفه فيما بعد في مبحث التأسيس والنسبة.
- عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، مصدر سابق، ص.
149