شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٥٠شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
في نشأة الإباضيةِ وَتَحْدِيدِ معالم أفكارِهَا وَآرَائِهَا، وَلَعَلَّ أَهَمَّ شيءٍ يجعلُ الإمام جابرًا يَمِيلُ نحو جماعةِ أبي بلال موقف هؤلاء مِنَ الأوضاع السائدة آنذاك، حَيْثُ يَرَوْنَ أَنَّ القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية أمر لا يَقْبَلُهُ الْعَقْلُ وَلاَ
الدين.
الله بن
سُمِّيَتِ الإباضية بهذا الاسم نسبةً إلى عبدِ اللهِ إباض الذي تَعْتَبِرُهُ المصادر غيرُ الإباضيّةِ مُؤَسِّسَ المذهب الإباضي، أما العلماء الإباضيونَ فَيَنْسِبُونَ إلى عبدِ اللهِ بنِ إباض دَوْرًا ثَانَوِيًّا بالمقارنة مع جابر بن زيد الأزدي العُماني الذي يُعْتَبَرُ إِمَامَ أَهْلِ الدعوةِ وَمُؤَسِّسَ فِقْهِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ. وَيُجْمِعُ الْمُؤَرّحُونَ وَالْمُفَكَّرُونَ الإباضيونَ على أنَّ عبد اللهِ بنَ إباض كانَ يَصْدُرُ في كلّ أقواله وأفعاله عن جابر بن زيد.
وَيُؤَكِّدُ مُؤَرِّخُوا الإباضيّةِ أَنَّ الْمُنْعَرَجَ التّاريخيّ الْمُهِمَّ الذي يُؤَرِّخُونَ بِهِ للتحوُّلِ الجذري في الفكر الإباضي وفي مَسِيرَتِهِمُ التاريخية هوَ ما يُعرَفُ باجتماع الصومعة، وهو اجتماع انْعَقَدَ في صومعة جامع البصرة في ليلة من ليالي سنة 64 هـ، حيثُ اجْتَمَعَ رؤوسُ الخوارج أمثالُ نافع بنِ الأزرق، ونجدة بن عامر الحنفي، وعبد الله ابن الصفار، وكانَ مَعَهُمْ في هذا الاجتماع عبدُ اللهِ بنُ إباض، وكان الهدف من هذا الاجتماع الخروج على أهل البصرة
عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، مصدر سابق، ص 32.
عوض محمد خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مصدر سابق، ص 9.