شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

الطرفَيْنِ، وهذا دليل على أنَّ ابنَ إباض الذي يَنْتَنِي إلى قبيلة تَمِيمٍ كانَ آنذاك يَحْتَمِي بالقبيلةِ مِمَّا جَعَلَ اضْطِهَادَهُ أَمْرًا صَعْبًا، خُصُوصًا أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلُ سَيْفًا ضدَّ الحُكّامِ الأموتِينَ، رُغْمَ أنَّ الأمويين لمْ يَكُونُوا بتلك السهولة في تَعَامُلِهِمْ معَ مُعَارِضِيهِمْ، بل على العكس مِنْ ذلكَ فَإِنَّهُمْ لَمْ تَأْخُذُهُمْ فِي كثيرٍ مِنْهُمْ شَفَقَةٌ ولا رَحْمَةٌ.

- أنَّ عبد الله بن إباض قدْ فَنَّدَ رأْي عبد الملك بن مروان حول دلالةِ الغلو، وَبَيَّنَ حِرْصَهُ القوي على التمسُّكِ بالإسلام الذي سَلَكَهُ الرّسول صلى الله عليه وسلم وخُلفاؤُهُ الراشدينَ، وَبَيَّنَ أنَّ المسلم المؤمنَ هوَ الذي يُطَبّقُ دونَ إفراط كتاب الله وَسُنَّةَ رسولِهِ، مُخَالِفًا في ذلك الدعوة إلى الغلو التي نادى بها ابنُ الأزرق وجماعته في تطبيق التعاليم الإسلامية وَمُخَالِفًا أيضًا في الوقت نفسه بني أمية الذينَ جَرَفَتْهُم مَفَاتِنُ الدنيا (في رَأْي ابنِ إباض على الأقل) وَتَرَكُوا حُكْمَ اللهِ وَفَارَقُوهُ، فَقَالَ عبدُ اللهِ بوضوح وصراحة: "فاتَّقِ الله يا عبد الملك، ولا تُخَادِعُ نَفْسَكَ في بني أميةً وَسِيرَتِهِمْ".

- أو على الأقل لم يقع في أيدينا ما يُثبت أن عبد الملك بن مروان قد أوقع الأذى بابن إباض أو أحد من أهله في أعقاب تلك الخطبة الشهيرة.

- نايف عيد جابر السهيل: الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، مصدر سابق، ص 17.

- ابن حميد الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، مصدر سابق، ص 134 - 137.

173