شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٧٩ا شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
وفي البصرة أَخَذَ جابر يَتَزَوَّدُ بالعلم والمعرفة، وخاصةً ما يتعلق بعلوم القرآنِ والحديثِ وما يَتَّصِلُ بِهِمَا، وقدْ تَتَلْمَذَ جابر على ايدي كثيرٍ مِنَ
الصحابة والتابعينَ وأَخَذَ عنهم الحديث والتفسير وعلوم اللغة والأدب.
ويُروى عن جابرٍ أَنَّهُ كانَ يقولُ: "أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا فَحَوَيْتُ مَا عِنْدَهُمْ إِلا الْبَحْرَ، أَيْ: عَبْدَ اللهِ بن عَبَّاسِ الله، على أنَّ الأخير لم يكنْ مِنْ أهل بدر. وفي القول دلاله على أنَّ جابرًا قدْ أَخَذَ عَنْ مجموعةٍ مِنَ الصحابة الذينَ رَافَقُوا رسول الله الله وَنَقَلُوا عنهُ عِلْمَهُ وَسُنَّتَهُ الشريفة. ومِنْ أهم العلماء الذينَ أَخَذَ عَنْهُمْ جَابِرٌ عبدُ اللهِ بنُ عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وغيرهم، إلا أنهُ كانَ أكثرَ مُلاَزَمَةً لَعَبدِ عباس مِنْ غَيْرِهِ، وكانَ مِنْ أَنجَب تلاميذه، وكان عبد الله بن عباس يقول عنه: "لَوْ أَنَّ أهلَ البَصرةِ نَزَلُوا عند قول جابر بن زيد لأَوْسَعَهُمْ عِلْمًا في كتاب الله". وفي روايةٍ أُخْرَى أَنَّهُ كانَ يُحِيلُ سَائِلِيهِ إلى تلميذه جابرٍ ويقولُ:
الله بن
' - علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، مصدر سابق، ص 658. - عوض محمد خليفات: نشأة الحركة الإباضية، مصدر سابق، ص 15.
" - علي يحيي معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى، نشأة المذهب الإباضي، مصدر
سابق، ص 113.
- علي يحي معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، مصدر سابق، ص 658.
محمد بن إسماعيل البخاري: التاريخ الكبير، حيدر آباد د ط، 1382 ه، ج 1، ص 204.
179