شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

اتَّبَاعَ الطريقة السرية في بداية تأسيس فِرْقَتِهِ لإِبْعَادِهَا عَنْ بَطْشِ رِجالِ

السلطة المركزية.

وَيَبْدُو أَنَّ جابر بن زيدٍ قدِ اتَّبَعَ أُسْلُوبًا خاصًا في البصرةِ، مِمَّا سَاعَدَهُ على اكتساب المعارف والإحاطة بالعلوم السائدة في عصره، وخاصةً العلوم الدينية، فقد عاش حياةَ زُهْدٍ وَتَقَشُفٍ، وَانْصَرَفَ عَنْ لَهْوِ الدنيا وَتَرَفِهَا، وَكَانَ يقولُ: "سَأَلْتُ رَبِّي عَنْ ثَلاثٍ فَأَعْطَانِيهِنَّ، سَأَلْتُ عَنْ زوجةٍ مؤمنةٍ، وَرَاحِلَةٍ صالحة وَرِزْقًا كَفَافًا يَوْمًا بِيَوْمٍ. وكانَ يُخَاطِبُ أصحابه ويقول: "ليسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ أَغْنَى مِنِّي، لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمُ وَلَيْسَ عَلَيَّ دَيْنٌ". وكانَ يُجيبُ النَّاسَ خارج البصرة عنْ مَسَائِلِهِمْ وَمَشَاكِلِهِمُ الفقهية، وتبعا لذلك فقد وَصَفَهُ مُعَاصِرُوهُ وَأَتْبَاعُهُ بأَنْهُ بَحْرُ الْعِلْمِ وَسِرَاجُ الدين".

ممَّا تَقَدَّمَ يَظْهَرُ لَنَا بِوُضُوحٍ أنَّ جابرًا قدِ اكْتَسَبَ عِلْمًا غَزِيرًا بعد هجرته إلى البصرة، وأصبحَ مِنَ الفقهاء البارزين الذينَ أَسْدَوْا خِدماتٍ جليلة للعقيدة والفكر الإسلاميَّيْنِ، وَلِكَيْ نَفْهَمَ دَوْرَهُ في نشأة الفِرقة الإباضية وتطوُّرِهَا لاَ بُدَّ لَنَا مِنَ التعرُّفِ على بَدْءِ علاقته بجماعةِ القَعَدَةِ، ثمَّ

- نايف عيد جابر السهيل: الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، مصدر سابق، ص 22

- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 110.

184