شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٨٨شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج ا
الربيع بن حبيبٍ، وَأَحَادِيثُهُ مَرْوِيَّةٌ عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابة، حيثُ كان جابرُ بنُ زيدٍ مِنْ أوائل التابعينَ الذِينَ عُنُوا بِتَدْوِينِ الأحاديثِ وَالسُّنَّةِ النبوية العطرة، وَسَبَقَ جابر ذلك أصحاب المذاهب الأربعة المشهورين، وقامَ جابرُ بنُ زيد بالعمل على قيام الإمامة العادلة المبنية على الأصول الصحيحة للإسلام، مِمَّا يَدُلُّ على شجاعتِهِ وَفِقْهِهِ المتميّز وَعِلْمِهِ
هو الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي العُماني ولد بغطفان إحدى قرى الباطنة حوالي سنة 75 هـ، ولم يمكث طويلاً في عُمان بل انتقل إلى البصرة لطلب العلم، فتتلمذ على الإمام جابر بن زيد، وأبو عُبَيْدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وصالح الدهان، واحتل بعد ذلك مكان الصدارة تدريساً وتأليفاً وإفتاءاً، أشرف على حملة العلم ووجههم إلى عُمان واليمن وخراسان من أهم مؤلفاته: "الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب (عمدة الإباضية في السنة). و"آثار الربيع"، وقد رواه عنه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة مجموعة من الفتاوي والإجابات في العبادات والمعاملات وردت في مدونة أبي عامر الخراساني. وقد اعتُبر الربيع المحدّث الحافظ ثقةً عند الأصحاب، وعدله له الإمام أحمد وأورده ابن حبان في الثقات، ووثقه يحي بن معين وعلي بن المديني، وترجم الذهي في ميزان الإعتدال، وأجمع الأصحاب على عدالته وضبطه وإتقاته سلفاً وخلفاً. وبعد سنوات حافلة بجلائل الأعمال قضاها الربيع إماماً ومرتياً بالبصرة، وداعياً ومحدثاً ومفتياً، عاد إلى عُمان ليعيش بها ما تبقى من عمره، وتوفي بغضفان مسقط رأسه سنة 170 هـ.
- علي يحي معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية، مصدر سابق، ص 661 - 662.
188