شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج.

أوّلاً: أنَّ كلَّ المصادر التاريخية قد سَجَلَتْ أَنَّ جابرًا قَدْ أَصَر في قرارةِ نفسِهِ على أَنْ يَنْتَهِجَ سياسة مخالِفَةً لِتِلْكَ التي اتَّبَعَهَا هؤلاء الذينَ خَرَجُوا ضِمْنَ مَنْ خَرَجَ وَقْتَ قَبُولِ على التحكيم مِنَ الأزارقةِ وغيرِهِمْ مِنْ مُتَطَرَّ فِي الخوارج، وَيَبْدُو أنَّ هذا التصرفَ مِنْ جابر بن زيدٍ كَانَ يَنْمُ عَنْ ذكاء سياسي

-

حَادٌ لَمْ يَفْهَمْهُ غيرُ الحَجاج بن يوسف الثقفي الذي – بَعْدَ أَنِ اسْتَنْفَذَ كُلَّ طرق المحايلة والإغراء معَ جابر بن زيدٍ - لَجَأَ إِلى نَفْيِهِ لعُمانَ؛ الأمر الذي زَادَ مِنْ حماسة جابر بن زيدٍ مِنْ ناحيةٍ أَخَذَ يَعْمَلُ على تَقْوِيَةِ نشاطِ فِرقةِ الإباضية في الخليج العربي، وذلكَ بِتَوْطِينِ فِكْرِ وآراءِ فِرْقَتِهِ فِي عُمانَ، وَرَغْمَ أنَّ المصادر المختلفة لاَ تُبَيِّنُ مَتَى نُفِيَ جابرُ بنُ

زيدٍ إلى عُمانَ وَلَا مَتَى عَادَ، لَكِنَّ الثَّابِتَ أنَّ جابر بن زيدٍ عَادَ إلى البصرةِ مُكَمِّلاً لِمَذْهَبِهِ الدِّيني والسياسي؛ مُحاولاً القضاء على أي ملكٍ مُسْتَبِدَّ لا يَسْتَنِدُ على القرآن والسنة

والإجماع".

ثانيا: كان جابر بن زيدٍ مَعَ زُهْدِهِ سِيَاسِيًّا مُحَنَّا مَعَ الحزم والدهاء على نحو

مَا يَتَّضِحُ فِيمَا يَلِي:

الحزم السياسي عند جابر بن زيدٍ: فَقَدْ أَصْبَحَ جَابِرُ بنُ زِيدٍ قُدوةً مِنْ جاءَ بعدَهُ مِنَ الأئمةِ الإباضيّةِ في حَزْمِهِ السّياسيّ، حَيْثُ أَحَلُّوا الدماءَ بالظُّلْمِ

سيد اسماعيل کاشف عُمان في فجر الإسلام، مصدر سابق، ص 63.

- سالم بن حمود: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، مصدر سابق، ص 25.

194